الشخصية العامّة والشخصية الكوردية - أحمد صوفي - اتحاد كتاب كوردستان

728x90 AdSpace

شائع
الأحد، 10 مايو 2026

الشخصية العامّة والشخصية الكوردية - أحمد صوفي

 

الشخصية العامّة والشخصية الكوردية - أحمد صوفي


Pênûsa Azad24

عندما نتناول موضوعاً مُهماً كهذا لا بدّ لنا من الإحاطة به من جوانب عِدّة وعوامل عدّة تؤثرُ على بناء الشخصية الفردية والتي تكون لبنة أساسية في بناء الشخصية الاجتماعية, السياسية، الاقتصادية، الفلسفية و العسكرية وأنماط أخرى كثيرة، وحتى نتلمس العتبات الأولى والقواعد الأساسية لا بد من دراسة نقدية لتاريخنا ومحاولة دراسة تاريخ الثقافات والحضارات بُغية محاولة الحصول على بعض الإجابات، ولربما ما نقوله لا يتلقّى الاستحسان لدى الأكثرية.

هذا  الأمر لا يعني إنّ ما نقوله خطأ, غير أننا لا ندّعي كُلَّ الصواب أو حتى جزءاً من الصواب ولكننا نقول: إذا أردنا أن نُغيّرَ مجتمعاً ما أو أردنا إصلاحه فهذا لا يتمّ من غير أن نفحص علتهُ فحصاً واقعياً حتى نَصِفَ له العلاج المُلائم.

الطبيب لا يستطيع أن يصف الدواء حتى يدرك ماهية الداء. وهذا ما ينبغي أن يفعلهُ المُصلحُ الاجتماعي بالضبط، ولكن لا يجوز أن نُحلّق في أجواء عالية بعيدة عن واقع الحياة.

 المُصلح الاجتماعي لا يبدأ بالإصلاح إلا بعد فهم عميق لواقعه الاجتماعي  وسبِر أغواره، وقد وضع الإنسان كُلَّ شيء تحت التحليل ومجهر الاختبار,  ولكنه أعرض عن تحليل شخصيتهِ  وكيانهِ رُبّما خوفه مِن المجهول أو الخوف من الحقيقة لأنّ الحق والحقيقة تُخيفان وَيهربُ منها الإنسان فالموتُ حقٌّ ويبقى الإنسان هارباً خائفاً منه طوال مسيرة حياتهِ.

  أعتقد إن الطبيعة الإنسانية تَحبُّ الوهم وتريد أن تعيش فيه ويبقى هذا مُجرد رأي يقول الكواكبي: *(أضرُ شيء على الإنسان هو الجهل، وأضرُ آثار الجهل هو الخوف)* ويبقى الإنسانُ خائفاً من الحقيقة مُتجهاً دون إرادة نحو حقيقة مُرةً أخرى هي بِكلِّ بساطة مُسايرة الواقع وعدم الغوص في لُبِّ الحقيقة المُزعجة وهنا لا بد لنا أن نعود إلى  ذِكر بعض المُعتقدات والثقافات علّـنا نستطيع الغوص في متاهات الشخصية الإنسانية عامةً والكوردية خاصّةً في محاولة منا طرق باب الحقيقة

-*الحِكمة المصرية أو حضارة نهر النيل*

بإمكاننا التماس جوانب من الفكر المصري قديماً بعهود قاربت ثلاثة ألاف عام ق. م والتي يمكن تقسيمها إلى ثلاثة محطات رئيسية عرفتها الأُسر الحاكمة والتي بلغت ثلاثون أُسرة، وقد وجدت فترات فاصلة بين هذه المراحل يُضافُ إليها فترة رابعة هي الفترة المُتأخرة 322 قبل الميلاد . في مختلف هذه المحطات التاريخية بلغ الفكر المصري ذروة من النضج قلما وجِدت بين الأمم وفي العالم.

*الفكر الديني*



في ظِل الإمبراطورية الجديدة ينصهر إله الشمس *( راع)* مع  *( أمون)* إله الخلق لُينتجَ منهما الإله *

( أمون راع )*  ومن ثم يتلوها اعتقادات أخرى تتعاقب حتى يُنتج حكمة ( ماعت) ابنة الشمس وإله الحقيقة والعدالة والتي تُرمز الى النظام الكوني والأخلاقي المتساوي، ويتساوى أمامها جميع الناس وهي التي تُدبّر وتنظّم الحياة الأرضية وحياة السماء أي حياة ما بعد الموت كما إنها تُأسس سياسة نظامية  ثابتة ودائمة خدمة لمثال سامٍ ألا وهي العدالة.

 هذا المثال ليس نظاماً أرضياً بشرياً فقط بل هو نظام أخلاقي إلهي وهنا يبدو جلياً تمازج وتأثر الثقافة المصرية أو ما سميت بالثقافة الفرعونية بالثقافة الميتانية نتيجة التقارب السياسي والتجاري والاجتماعي بين الحضارتين فآلهة الشمس والنور من نواة الحضارة السومرية الميتانية الكاشية وكما قيل في عام 1360 ق.م حاول الملك آخناتون فرض دين موحد ولم تُكن محاولته إحياء إله قديم وترقيته بل يجب أن تكون العبادة ( لآتون ) وحده وهنا أيضاً يظهر تأثير  قناعات واعتقادات زوجة أخناتون الأميرة الميتانية ( نفرتيتي) بهذه التغيرات.

ومن أهم ما أتسمت به الديانة المصرية فكرتها عن وجود حياة ما بعد الموت وهي نفس الفكرة التي يؤكدها كتاب الموتى مُشيرةً إلى خلود النفس مؤسسة بذلك العقيدة الثنائية التي تُرجع الكون إلى جوهرين أحدهما روحي والأخر مادي

- *الحكمة البابلية أو حضارة مابين النهرين*



- دستور حمو رابي: أنا الحاكم الحارس أضمُ بين أحضاني أهالي سومر وآكاد وبحكمتي كبحتُ جماحهم حتى لا يضطهدَ القوي الضعيف ولا يتحكم به وأن يَتَوَخون الناس العدل في معاملة اليتامى والأرامل، أي شخص له الحق أن يتمثل أمام صورتي كملك للعدالة وهنا يَظهرُ جلياً أنّ الدستور البابلي يحاول أن يبني شخصية متزنة لا تخافُ في الحق لومة لائم, صحيح إن الملك احتكر العدالة والحقّ في شخصه ولكنه وضع الأُسس الجيدة لبناء شخصية إنسانية متزنة وهنا نحاول أن نذكر بعض الأساطير البابلية لعلّنا نتلمس بعض الحقائق

- *الأساطير البابلية*

- تنبع أهمية الحضارة البابلية في الفكر الإنساني في مآثرها ( الكتابة، الأعداد، التقويم، فكرة خلق العالم، قصة الطوفان، الموت، الخلود، الاعتقاد بالقدر.

-* الثنائية الكوردية الإيرانية*

كان للعالم أصولٌ كثيرة وآلهة مُتعددة قبل ظهور النبي الفيلسوف زرادشت والذي يُعتبر أب التوحيد وخلق مفهوم  ثنائية الخير والشر والذي مثلهما بمبدأين أساسيين هما ( إله الخير آهورامزدا - وإله الشر آهريمان ) وما الحركة الدينية والحداثة التي ظهرت في الحضارة المصرية وفكرة الإله الواحد ( أخناتون) إلا تأثراً واضحاً بالديانة الزرادشتية التي انتشرت في الحضارات الميتانية والكاشية ومن قبلها الهورية وحتى الميدية والأخمينية والساسانية حتى تسمية ( آتون ) أي النار الملتهبة تيمناً بحرارة الشمس أي إله الشمس ( خودانة شڤُ وروژة) مستوحاة من الثقافة والحضارة الميتانية ذات التأثيرات الزرادشتية.

 فما هو مفهوم الثنائية الكوردية والتي مازالت متجزرة في الشخصية الكوردي فما زال الكوردي يقسم حتى الآن ( بخودانة شڤ وروژة ) رغم إن القسم الأعظم منه أعتنق ديانة أخرى صحيح إننا نرى تأثيراً واضحاً للزرادشية في الديانة الجديدة بقي الكوردي بعاداته وتقاليده وفلكلوره وتراثه يمارس عادات وتقاليد ديانته القديمة دون علمه بذلك, وهذا يعود لقوة تراثه وثقافته وحضارته التي حاول الغزاة بِكلّ إمكاناتهم طمسها ومحوها فالأفستا الكتاب المُقدّس عند الكورد والفرس وحتى الأفغان وقسم كبير من الهند ذات الأربعة والعشرين جزءاً  حاول الإسكندر الكبير طمس ما يقارب أربعة أجزاء منه وعندما جاء الإسلام أتلف وأحرق وحرّم ما بقي من الأجزاء العشرين المتبقية, ولم يبقَ منه إلا شذرات هنا وهناك.

 حاول الكثيرون البحث عن الكتاب وكانت محاولة الفيلسوف الألماني نيتشة جزءاً من تلك المحاولات وحتى عندما حاول بعض معتنقي الديانة الزردشتية بإحياء الأفستا والتي سميت ( zende vista )  أي إحياء الكتاب المقدس إڤستا اتهمو بالزندقة, وما كلمة الزنديق الغير مُحبذة بل المكروهة إلا امتدادٌ  لتلويث سمعة من حاول إحياء الكتاب مجددّاً, وللأسف استطاعت الثقافة التسلطية الجديدة القضاء على المُجددين بوطأة السيف والاتهامات والاشاعات الكاذبة بالزندقة وغير ذلك هكذا كانت المحاولات في القضاء على الشخصية الكوردية ( دينياً حضارياً ثقافياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً ) وإبعاد الكوردي عن أصوله للقضاء على ذاكرته التاريخية والاجتماعية والحضارية وقد نجحوا في مراحل معينة ولكن تبقى تلك البذرة الخيّرة باعثة للحياة, فينهض الكوردي من تحت الركام في كلّ مرة وتبقى الذاكرة تدقُّ ناقوس الحرية من الظلام الفكري الذي ساد باحثة عن مفردة هنا ومفردة هناك حتى يجمع أڤستا الحياة من جديد.

 وما كلمة إكسير الحياة إلا امتدادٌ لأڤستا الحياة  وما نهضة الكوردي الباحث عن ذاته إلا استمرارا لملحمة كلگامش الباحث عن الخلود وقصة الطوفان والنبي الجديد ( نبي نو nebye nû) والذي سُمِّي بالنبي نوح ورسو سفيته على قمة الجودي إلا انبعاث حضارة وحياة جديدة ونعود إلى بداية قصتنا فما هي الثنائية الكوردية الزرادشتية في وصف الخليقة.

-*آهورامزدا*

إله الخير وسبب النظام في العالم والمسؤول عن إقرار العدالة ومحاسبة النفوس بعد الموت عمّا اقترفت من السيئات 

-*آهريمان*

إله الشر والمرض والموت وملك الشياطين وتنقسم الكائنات إلى خيّرة / وشريرة ويكون الصراع بينهما مستمراً وهو الصراع بين الخير والشر بين الجنة والنار بين الآلهة والإنسان وهو لبُّ المذهب الديني للكتاب المُقدس ( الأفستا) وفي تأمل قليل لهذه المواضيع الكونية اللاهوتية نرى إن جميع الأديان التي تلت الزرادشتية تبحث وتدور في هذا الفلك.

سُئل زرادشت ( آهورامزدا ) ما هو الشيء الأول في الكمال وما هو الثاني وأيهما الثالث فقال: ( إنّ أوّل الكمال الأفكار السديدة وثانيهما الكلمة الطيبة وثالثهما الأعمال الصالحة )

_*الثقافة الهندية أو البوذية*

إنّ الثقافة الهندية البوذية تُركز على التشديد والانضباط الذاتي والسيطرة على النفس كشرط أساسي يَسبق السعادة والحياة الخيرة فالسيطرة على الذات لا إشباع الرغبات الأنانية هي الطريق الأساس للقضاء على المعاناة .

*قناعات بوذا*

كُلُ وجود هو معاناة وحقيقة الألم فالولادة مُعاناة وألم والشيخوخة ألم والمرضُ ألم والاتحاد بما لا تحبّ ألم والانفصال عمّا تُحب ألم  عدم الوصول فيما نرغب به ألم إذاً هنا يجب مكافحة النفس والسيطرة على الرغبات وهنا ندرك مدى تأثير البوذية والزرادشتية على الأديان الأخرى التي تلتها.

 ويرى بوذا سبب المعاناة هو التعطُّش للحياة والتمسك بها فأصل الألم هو الظمأ الذي يقود إلى ولادة جديدة مُتصلة بالفرح والرغبة ظمأ اللذة ظمأ الصيرورة ظمأ الحياة  والتخلص من المعاناة يكمن في القضاء على التمسك بالحياة والوسيلة الوحيدة المُثلى للتحرر من المُعاناة هو إتباع الطريق الأوسط وهو الطريق ذو الشعب الثمانية وهو ( سلامة الرأي، سلامة النية، سلامة القول، سلامة الفعل، سلامة العيش، سلامة الجهد، سلامة التركيزو سلامة ما يعنينا)

خصائص

_* خصائص المعتقدات البوذية*

التأكيد على كرامة الإنسان - الدعوة إلى التسامح- الميل إلى التأمُّل والعزلة - الحرص على موقف التعلق بالحياة - التركيز على روح اللاعنف والشفقة والرحمة - التشديد على التوجه العملي للحياة وهنا نستنتج إنّ البوذية تخلق شخصية إنسانية عنوانها التسامح والحب والرحمة وأهم من كُل ذلك إنها تُعالج قضية الموت وحقيقتها المرة التي يهرب منها الإنسان ويرى فيها الخلاص وربما إنها لا ترى حياةً بعد الموت يكون عنوانه العذاب



الشخصية العامّة والشخصية الكوردية - أحمد صوفي Reviewed by Yekîtiya Nivîskarên Kurdistana Sûriya on مايو 10, 2026 Rating: 5   الشخصية العامّة والشخصية الكوردية - أحمد صوفي Pênûsa Azad24 عندما نتناول موضوعاً مُهماً كهذا لا بدّ لنا من الإحاطة به من جوانب عِدّة وعو...

ليست هناك تعليقات: