الدكتور فاروق إسماعيل ومحاولته البائسة في إلغاء الحضارة الكوردية - مهدي كاكەيي
سبق أن إدّعى الدكتور فاروق إسماعيل أنّ الخۆريين ليسوا من أسلاف الكورد ودحضتُ إدعاءاته بنشر مقالٍ معزّز بمصادر موثوقة يُثبِت كوردية الخۆريين. لم يتوقف هذا الشخص في محاولته البائسة للنيل من الشعب الكوردي والإستهانة بحضارته العريقة وتاريخه المجيد، فنشر مقالاً باللغة الكوردية (اللهجة الكرمانجية) بِعنوان (بداية الكتابة لدى الكُـــــورد) في المجلة الدولية للدراسات الكردية، عدد 1، رقم 5، 2024 التي هي من إصدارات المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية / المانيا – برلين. من الجدير بالذكر أنّ هذه المجلة هي ليست مجلة مُعترف بها عالمياً ولذلك فأنّ منشوراتها لا تُعتبر مصادر ومراجع علمية يمكن الإستناد إليها. في هذا المقال يدّعي أنّ الكتابة الكوردية بدأت في القرن السادس عشر.
في البداية أود أن أذكر بأن الباحث الذي ينشر دراسات عن اللغة الكوردية، عليه أن يكون له إلمام بجميع اللهجات الكوردية، بينما فاروق إسماعيل يعرف اللهجة الكرمانجية فقط وأنه قضى حياته خارج المجتمع الكوردي والثقافة واللغة الكوردية، حيث أنّ فاروق إسماعيل عاش في بيئة عربية ومتشبع بالثقافة العربية، فعمل في أقسام اللغة العربية، التاريخ، الآثار في جامعة حلب، وجامعة الفرات وفي قسم التاريخ بجامعة البعث بِحمص، وفي قسم الآثار بإدلب وعمل في اليمن في قسم التاريخ بكلية التربية بالمحويت - جامعة صنعاء وفي جامعة تعز اليمنية.
الآن لنأتي على إدّعاءاته، حيث أنه ينكر وجود الكتابة الكوردية قبل الميلاد ولا يعترف بِكتاب إبن وحشية النبطي الذي عاش في القرن العاشر الذي يتحدث فيه عن الحروف والكُتب الكوردية. ندحض إدعاءاته بالإشارة الى الكتابات الكوردية التالية الصادرة قبل القرن السادس عشر بكثير، بل بعضها مكتوب قبل الميلاد:
1. وثائق هورمان المكتوبة في القرن الرابع قبل الميلاد بالكتابة الپهلوية على جلود الحيوانات المنشورة في مجلة الجمعية الملكية البريطانية في عام 1909 [1]. (صورة لإحدى نصوص هذه الكتابة مرفقة مع المقال).
بد شاپوهر شاهانشاە براد بودە میشۆن خوەدای ئەد مهرشاه نام ئەهاد.
Bid Šapuhr Šāhānšāh brād bwda Mēšōn Xwadaī ud Mihr Šāh nām ahād.
الترجمة العربية للنص هي:
كذلك أخو ملِك الملوك شاپور أصبحَ ملِكاً لِ(ميشان) واسمه هو مهرشاه
3. الحروف الكوردية، (ماسي سوراتي)
كان للكورد قبل الإحتلال العربي الإسلامي لكوردستان، أبجدية خاصة بهم للكتابة، حيث أن (إبن وحشية) قبل أكثر من ألف ومائتَين سنة، نشر كتابه المعنون (شوق المستهام في معرفة رموز الأقلام) (أحتفظ بنسخة إلكترونية من هذا الكتاب)، يذكر في كتابه المذكور الحروف الكوردية القديمة المستعملة من قِبل الكورد. الكتاب مطبوع في أوروپا قبل قرنين من الزمن وأن نسخة المخطوطة ترجع إلى أكثر من عشرة قرون. الحروف الكوردية القديمة تُسمّى حروف (ماسي سوراتي)، حيث أنه في القرن الأول قبل الميلاد، قام رجُل كان إسمه (ماسي سوراتي) بإيجاد حروف كوردية سُمّيت بإسم هذا الرجُل. (إبن وحشية)، في كتابه المذكور يطلق على هذه الحروف إسم (ماسي سوراتي). هذه الحروف مشابهة لتلك التي تم إكتشافها في القرن السادس الميلادي والتي تُسمّى (حروف أو كتابة آڤيستا) وفي الحقيقة أنّ هذه الحروف هي نفس الحروف الپهلوية التي كانت مستخدمة في الإمبراطورية الساسانية (226 – 651 م) والتي كانت موجودة قبل ظهور الإسلام. هذه الحروف تعود الى القرن السادس الميلادي، أي ظهرت عشرة قرون قبل القرن السادس عشر الميلادي الذي يدّعي فاروق إسماعيل أنّ الكتابة الكوردية بدأت إبتداءاً من هذا القرن.
4. النصوص الدينية اليارسانية
أ. أبيات شعرية مكتوبة باللهجة الهورامية على جلود الغزال في القرن السابع الميلادي والتي تتحدث عن الإبادة والدمار التي تعرض لها الشعب الكوردي وكوردستان على يد الغزاة العرب المسلمين (صورة لِنص هذا الشِعر مرفقة مع المقال). هذه الأبيات مكتوبة 900 سنة قبل القرن السادس عشر الفاروقي.
ب. أشعار مُجدد الدين اليارساني (بالولي دانا) الذي عاش في القرن الثامن، أي 800 سنة قبل القرن السادس عشر الذي يتكلم عنه فاروق إسماعيل.
ئەو واتەی یاران، ئەو واتەی یاران
ئێمە دێوانەین، ئەو واتەی یاران
هەنی مێگەلین یەك یەك شاران
تا زیندە کەریم ئاین كوردان.
ت. أشعار مٌجدد الدين اليارساني شاخۆشين (977 – 1015 م). هذا الشعر مكتوب 600 سنة قبل القرن السادس عشر للميلاد الذي يدّعي فاروق إسماعيل إنه القرن الذي بدأت فيه الكتابة الكوردية.
ئهز که ناممهن سهرههنگ داودان
چهنی ئێرمهنان مهگێڵم ههردان
مهکۆشم پهرێ ئایین کوردان
ث. الشاعر اليارساني بابا طاهر همداني (935 - 1011 م): هذا الشعر مكتوب أيضاً 600 سنة قبل القرن السادس عشر للميلاد الذي يدّعي فاروق إسماعيل إنه القرن الذي بدأت فيه الكتابة الكوردية.
من ئەو ڕەندەم، كە پێم ئێژن قەلەندەر
نە ماڵم هەس،نە حاڵم هەس، نە لەنگەر
كە رۆژ دادێ لە دەوری ماڵەكەی تۆم
كە شەو دادێ وەخشتێكی دەكەم سەر
مەلێ بم سەر چیاكانیش وەتەن بێ
بە باڵ بفڕم بۆ هەر لایەك چەمەن بێ
نە هێزێكم هەیە ئێستا نە سامان
مەگەر بمرم پەڕو باڵم كەفەن بێ.
ج. بابا سهرههنگی داودانی (935 م). هذا الشعر مكتوب أيضاً 600 سنة قبل القرن السادس عشر للميلاد الذي يدّعي فاروق إسماعيل إنه القرن الذي بدأت فيه الكتابة الكوردية.
ئهسڵمهن چه کورد
بابۆم کوردهنان ئهسڵمهن چه کورد
من ئهو شێرهنان چهنی دهستهی گورد
سڵسلهی سوپای زوحاک کهردم هورد
ئەو واتەی یاران، ئەو واتەی یاران
ئێمە دێوانەین، ئەو واتەی یاران
هەنی مێگەلین یەك یەك شاران
تا زیندە کەریم ئاین كوردان.
مع الأسف هناك مَن يُسمّون أنفسهم بباحثين الذين ينتمون بايولوجياً للشعب الكوردي وليس إنتماءاً وثقافةً، يحاولون يائسين النيل من عظمة الشعب الكوردي ومن حضارته العريقة، في الوقت الذي يفتقد هؤلاء الى مؤهلات البحث العلمي، وهدفهم إلغاء التاريخ الكوردي. نحن نطالب هؤلاء بالكف عن محاولاتهم الفاشلة في الغاء وتحريف وتشويه التاريخ الكوردي وأن كتاباتهم وإدعاءاتهم لا قيمة لها.
المصادر
1. الدكتور جمال رشيد احمد. ظهور الكورد في التاريخ – دراسة شاملة عن خلفية الأمة الكوردية ومهدها. الجزء الثاني، الطبعة الثانية، أربيل، 2005، صفحة 505 – 518.

ليست هناك تعليقات: