الهُويّةُ الثقافية والتنوع الثقافي - سعيد يوسف - اتحاد كتاب كوردستان

728x90 AdSpace

شائع
الاثنين، 21 سبتمبر 2026

الهُويّةُ الثقافية والتنوع الثقافي - سعيد يوسف

 الهُويّةُ الثقافية والتنوع الثقافي





 سعيد يوسف 


بين الهُويّة والثقافة علاقةٌ وشيجة "بحيثُ يتعذّر الفصلَ بينهما فما من هويّة إلّا وتختزلُ ثقافة ولا توجد ثقافة إلّا بنسبتها إلى هُويّة. وقد تتعدّد الثقافاتُ في الهُوية الواحدة، كما قد تتنوّعُ الهوياتُ في الثقافة الواحدة".(د. حسين المختار محمد الشاوش، الإعلام الجديد والهويّة الثّقافيّة...ص ٦٥). 

وهذا يستوجبُ منّا أنْ نؤمن ب" التّنوع والتّعدد الثّقافيين"، وأنْ نفهمَ أنّ ذلك أمرٌ طبيعيّ...لا بلْ وأنّه يشكّل غنىً للحياة الإنسانية. ويكفي أن نشيرَ إلى أنّ منظّمةَ اليونسكو تحتفي في /21/ مايو من كلّ عام" باليومِ العالميّ للتنوّع الثّقافي" من أجل الحوارِ والتنمية، ليس لإبرازِ ثراءِ ثقافات العالمِ وحسب، وإنّما كذلك لإبراز الدّور الأساسيّ للحوار بين الثقافات في تحقيقِ السلام والتنمية المستدامة". (مقتبس من موقع الأمم المتّحدة..). ويدعو "الاعلان التّاريخي للثقافة". الّذي أقرّ بالإجماع من قبل وفود /150/ دولة في المكسيك في أيلول /2022/.في أكبر مؤتمر عالميّ مخصّصٍ للثقافة، يدعو للتسامحِ والتّنوّع الثّقافيّ والحوار وحقّ الانسان في ممارسة ثقافته والتّعبيرِ عنها بلغتهِ مهما كانَ حجمُ النّاطقين بها. 

فالتّنوّعُ لا يعني التنافر ولا يعني نفيَ الآخر أو السعي لفرضِ نموذجنا عليه. 

الإسلاميون مثلاً يسعونَ لفرضٍ نموذجهم الأوحد على الآخرِ المختلف، ويعتبرون كلّ ثقافةٍ أخرى ضلالاً وشركاً، هذا الموقف المتزمّت والمتطرّف يولّد صراعاً دمويّاً كارثيّاً. 

وليس ببعيدٍ عن تلك الرّؤية الشّموليّة المتطرّفة مواقفُ اتباع "السّرديّات الكبرى". بتعبير الفيلسوف الفرنسيّ جان فرانسوا ليوتار(١٩٢٤-١٩٩٨) الذي اعتبرَ هذا العصر نهايةً وموتاً لتلك السّرديات". 

( د. عبدالكريم الزيباري، سؤالُ الهُويّةُ كتاب pdf ص١٤٩ ). 

ولعلّنا نجد في مقولة فريدريك إنجلز.  ١٨٢٠-١٨٩٥). دليلاً يدعم صحّةِ ما سبق عندما كتب :" إنّ مذهبَ ماركس كليّ القدرة لأنّه صحيح". 

يذكّرنا الأنثروبولوجيّ البريطانيّ مايكل كاريذرس.( ١٩٤٥-...). بسؤالٍ تأمّليّ  لسقراط : كيفَ ينبغي للمرء أن يحيا؟.. سؤالٌ يترتّب عليه و "يفضي إلى أن نغيّر ما بأنفسنا".

ويسألُ علماءُ الأنثروبولوجيا سؤالاً آخر وثيق الصلة : كيف نحيا معاً؟... "وكيف نترابطُ مع بعضنا البعض؟". هذه المقولة تضمرُ التعدديةَ والحوار والتعايش. 

( مايكل كاريذرس، لماذا ينفرد الإنسان بالثّقافة؟. كتاب ورقي سلسلة عالم المعرفة الكويت ص١٩)

وبالعودةِ إلى مفهوم الهويّة الثقافيّة المركّبٌ من مفهومينِ معقّدين هما : الهُويّة الذي يعني"جملة الخاصيّات أو المشاعر أو الأفكار التي تميّزُ الأفرادَ أو الشّعوب عن بعضها" . وتشهد الهُويّة الكرديّة المتشظّية بالأساس تحوّلاً مستمرّاً في عصرِ العولمةِ والحداثة وثورةِ الاتّصالات..". (علي جزيري، جدل الهُويّة pdf ص ٢٨).

أمّا المفهومُ الثانيّ وهو الثّقافة، فهو الآخر مفهوم معقّدٌ وموضعُ نقاشٍ دائم، حيثُ أنّ للثّقافة أكثرَ من مائة وستين تعريفاً حسبَ المتداول : نختارُ منها تعريفَ الانثروبولوجيّ الانكليزيّ ادوارد تايلور. 

( 1832-1917). كما وردَ في كتابه الشهير "الثقافة البدائية". 

يقول : " الثّقافةُ أو المدنيّة هي ذلك الكلّ المركّب الّذي يشملُ المعرفة، والمعتقدات، والفنّ، والأخلاق، والقانون، والعُرف وأيّ قدرات أو عادات أخرى يكتسبها الإنسانُ كعضوٍ في مجتمع". 

(د. أحمد سالم الأحمر، المثقّف العربي واقعه و دوره، مجلة الوحدة المغربية عدد 66 1990ص٥٩). 

وبدوره يعرّفُ عبدالله العرويّ الثّقافةَ تعريفاً عضويّاً بأنّها : "مجموعُ الرّموز الّتي تعكسُ الحياةَ الجماعيّة انعكاساً مباشراً، لذا يكونُ كلّ عضوٌ من أعضاء المجتمع حاملُ ثقافة رغمَ وجودِ أفراد متخصّصين كالشّاعر، أو القصّاص أو الطبيب أو السّاحر، تسمى الثقافةُ في هذه الحالة عضويّة لأنّ بنيتها مطابقة لبنية المجتمع". 

( راجع كتابه : ثقافتنا في ضوءِ التاريخ، كتاب ورقي 

ص 172). 

وهناك تعريفٌ آخر مختصرٌ مفادهُ أنّ الثقافة تعني ذلك" النّسق من المعرفة العامة والمتخصّصة".(د. أحمد مجدي حجازي، المثقّفُ العربيّ والالتزامُ الأيديولوجيّ، مجلة الوحدة عدد 40 ).ومن الجدير بالذّكر أنّ الثقافةَ لا تقتصرُ على الجوانبِ المعرفية والنظريّة، بل تشملُ الجوانبِ الماديّة أيضاً التي ينتجها الإنسان. وهذا يعني أنّ الجماعات المتنقّلة كالبدو الرّحل لديها ثقافة، ولكنّها غير مشمولةٍ بمفهوم الحضارة، لأنّ الأخيرةَ لا تنشأ إلاّ معَ الاستقرار. 

من بين ما هو متوفّر  في الويكيبيديا اخترتُ التعريفَ التّالي للهُويّة الثّقافيّة : 

"هي نظام من القيم والتصوّرات التي يتميّز بها مجتمع ما. تبعاً لخصوصياته التاريخية والحضارية، وكل شعب من الشعوب البشرية ينتمي إلى ثقافة متميّزة عن غيرها، وهي كيان يتطوّر باستمرار ويتأثّر بالهويات الثقافية الأخرى ولهذه الأخيرة مستويات ثلاث : هوية فردية، هوية جماعية، هوية وطنيّة".

يجدرُ بنا أنْ نعلم بأنّ هذا التّعريف، أو أيّ تعريفٍ آخر ينطوي على عناصر عديدة كما هو مشارٌ إليها في صلبِ التعريف، هي عناصر ليست ثابتة أو مقفلة ونهائية، بل مرتبطة بواقعٍ اجتماعيّ تاريخيّ وبالتالي فهي ذو طبيعةٍ مفتوحة، "ومطاطيّة قابلة للتّغيّر والتّحوّل" بتغيّر الأزمنة والأمكنة و وفق ما تقتضيه طبيعةُ الحياةِ الاجتماعية وتفاعلِ مكوّناتها الطبقيّةِ والاقتصاديةِ والثقافية على وجهِ العموم، وانفتاحها وتفاعلها مع  مكوّناتِ "الأنساقِ" الثّقافيّة الوافدة. 


*يصادف اليوم/21/ أيار اليوم العالمي للتنوع الثقافي.


-مجلة الوحدة الصادرة عن المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط، المملكة المغربية، العدد 40 كانون الثاني 1988.

- أيضاً مجلة الوحدة العدد 66 لعام 1990

الهُويّةُ الثقافية والتنوع الثقافي - سعيد يوسف Reviewed by Yekîtiya Nivîskarên Kurdistana Sûriya on سبتمبر 21, 2026 Rating: 5   الهُويّةُ الثقافية والتنوع الثقافي   سعيد يوسف   بين الهُويّة والثقافة علاقةٌ وشيجة "بحيثُ يتعذّر الفصلَ بينهما فما من هويّة إلّا وتخ...
Next
This is the most recent post
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: