إضاءات فلسفية *سعيد يوسف - اتحاد كتاب كوردستان

728x90 AdSpace

شائع
الأحد، 25 يناير 2026

إضاءات فلسفية *سعيد يوسف

إضاءات فلسفية *سعيد يوسف

 


أحيا اتحاد كتاب كوردستان- سوريا، فرع الحسكة الذكرى السنوية ليوم الفلسفة العالمي، وأعتقد إنّها المرة الأولى التي يقام فيها مثل هذا الإحياء في الجزيرة السورية، والذي يصادف الخميس الثالث من شهر نوفمبر من كل عام.

وبهذه المناسبة ألقى عضو الاتحاد سعيد يوسف محاضرة بعنوان :" Ronahîyine felsefî ". "إضاءات فلسفية" ألقاها بلغته الكوردية، في بادرة منه لتعزيز الكتابة باللغة الكوردية في المجال الفكري الفلسفي رغم التحديات التي قد تواجه الكتّاب في استخدام اللغة الكوردية في الحقل المعني، وفي المقدمة منها مشكلة وضع المصطلحات الفلسفية الدقيقة والمناسبة. بينما نجد على خلاف ذلك أن اللغة نفسها تسجل تقدماً مناسباً وملحوظاً في الحقل الأدبي عمومًا : شعراً وقصةً ورواية، لأسباب عديدة نذكر منها، ديمومة واستمرارية استخدام الكتابة اللغوية الأدبية، وتهافت جيل الشباب على مائدة الشعر.

 

وقد تألفت المحاضرة من قسمين :

في القسم الأول أشار المحاضر إلى أن اختيار هذا اليوم جاء بناءً على اعتماد منظمة اليونسكو للعلوم والفنون التابعة للأمم المتحدة، تخصيص يوم للاحتفاء بالفلسفة منذ العام /٢٠٠٢/. وتلا ذلك تحديد يوم الخميس الثالث من شهر نوفمبر من كل عام يوماً عالميًا للفلسفة الذي أقرّ في المؤتمر العام لليونسكو وجاء الاحتفال الأول في العام /٢٠٠٥/.

وقد حدّدت المنظمة أهدافها من هذا الاحتفاء نذكر منها :

      تجديد الالتزام الدولي بدعم الفلسفة

      توعية الرأي العام بأهمية الفلسفة

      تشجيع الدراسات والبحوث الفلسفية النقدية

      نبذ العنصرية والتطرّف الفكري.

      التأكيد على أهمية تعميم الفلسفة في صفوف الأجيال…وغيرها من الأهداف.

وبهذه المناسبة دعا المحاضر المسؤولين والقائمين على حقل التربية والتعليم، سواء في غرب كوردستان أو في جنوبيها وسواهما، إلى تكثيف جهود الاهتمام بالفلسفة، واعتمادها في المراحل الدراسية الثانوية، والجامعية بشكل خاص، مبيّناً أنّ للفلسفة حضوراً متجذراً في أديان أسلاف الكورد القدماء ابتداءً من السومريين الذين ابتكروا الكتابة المسمارية وملحمة الخلق گلگامش، ومروراً بالحضارة الخورية وأورارتو والميدية…ودياناتها المتمثلة في الميثرائية واليزدانية واليارسانية والأيزيدية والزرادشتية، سيّما وأن جوهر هذه الديانات يقوم على فلسفة المحبة والسلام، من هذا المنطلق ينبغي أن تشرع الأبواب أمام الفلسفة واحتضانها ورفع تهمة التكفير والالحاد عنها، ونبذ وصمها بالمروق والزندقة مع تأكيده أنّ للفلسفة هوية عالمية تتجاوز الحدود والآفاق، ولغة إنسانية فوق الهويّات والأعراق، وقد عبّر سقراط عن ذلك بقوله

لست أثينياً ولا يونانيّاً، وإنّما إنسان في هذا العالم.

 

في القسم الثاني سلّط المحاضر بعض الأضاءات على الفلسفة بدءاً من تحديد معناها اللغوي في أصلها الإغريقي "Philosofa"والتي تعني حب الحكمة، حيث يعتبر فيثاغورس أول من استعمل المصطلح قائلاً عن نفسه أنه محب الحكمة، وليس حكيماً في إشارة منه إلى أنّ الحكمة هي لله فحسب.

 

إنّ الفلسفة وليدة الدهشة والتساؤل كما قال سقراط وإفلاطون، كما أن سلسلة الأسئلة والأجوبة غير متناهية، فكل جواب يتحوّل بدوره إلى سؤال جديد. والغاية من السؤال، ليست سوى دعوة للتفكير وتنشيط العقل والقيام بعمله في التفكير والتحليل، وممارسة النقد، ذلك أنه متى ما توقف التفكير يستيقظ الجهل ويسود الانحطاط. أن للفلسفة تاريخاً ثريّاً وطويلاً : يبدأ بالفلسفة اليوناية القديمة التي ظهرت أصلاً لدى "الأيونيين الذين قصدوا آسيا الصغرى حوالي القرن الحادي عشر ق.م". ومن ثمّ يليها  الفلسفة في العصر الوسيط (المسيحي منه والإسلامي ). والفلسفة الحديثة، و وصولاً للفلسفة المعاصرة. من هنا لا يمكن معالجة الموضوع إلا بمزيد من العرض المقتضب.

 

مرّت الفلسفة اليونانية بثلاث أدوار : هي دور النشوء، ودور الازدهار، ودور الذبول والانحطاط يبدأ الدور الأول بطاليس (٦٢٥-٥٤٠) كأوّل فيلسوف دشّن بداية تاريخ الفلسفة القديمة، وكأوّل شخص يحمل تاج اللقب. توجه طاليس نحو الطبيعة وبشكل أقرب إلى العفوية فأعاد الكثرة إلى الوحدة، وارتأى أن الماء هو العنصر الأول للوجود و"أنه أصل الأشياء جميعا". وجاء من بعده آخرون منهم انكسيمنس(٥٨٨-٥٢٤) الذي وجد في الهواء العنصرالأول. أو أنه النار كما قال هرقليطس (٥٣٥–٤٧٠). فيلسوف الصيرورة الذي يرى أنّ الثبات وهم، "فالمرء لا يستطيع أن يستحم في مياه النهر الواحد لمرتين متتاليتين، لأن مياهاً جديدة تجري دوماً من حولنا". وبحسب أنكسيمندريس (٦١٠-٥٤٧). فإنّ اللامحدود هو العنصر الأول.

أمّا فيثاغورس (٥٧٢-٤٩٧) الذي تأثّر بالنحلة الأورفية، علاوةً على كونه رياضيّاً وموسيقيّاً. ولهذا السبب ربّما وجد أنّ العدد هو جوهر الأشياء جميعاً، ذلك أنّ العالم عنده انتظام وحركة وموسيقا، وكلّ ما في الكون تناغم وانسجام قائم على التوازن والقياس.

أعاد أنبادوكليس(٤٩٠-٤٣٠) أصل الوجود إلى أربعة عناصر هي الماء والهواء والتراب والنار وعن اجتماعها وانفصالها تتشكّل الأشياء والأشكال.

أما برمنيدس (٥٢٠-؟) فقد أنكرالتبدل والكثرة، قائلاً أن الوجود واحد أبدي ثابت وملاء، لم يخلقه أحد ولا يولد ولا يموت معارضاً بذلك رؤية هراقليطس القائلة بالصيرورة والتغيّر.

ورأى ديمقريطس (٤٧٠-٣٦١) أنّ الوجود ينقسم إلى عدد غير متناهٍ من الذرات القديمة المتحركة بذاتها، وينتج عن تلاقيها وافتراقها الكون والفساد. يذكر أنه قال عن نفسه "أنّ أحداً من أهل زمانه لم يقم بمثل ما قام به من رحلات". فقد ترك له والده ثروة كبيرة، ومع ذلك آثر حياة الفلسفة على حياة الترف والعيش في القصور، وينسب إليه القول : أن أحظى بفكرة جيدة أغيّر بها وجه العالم، أفضل لديّ من كنوزوأموال فارس.

يُطلق على هؤلاء الفلاسفة، اسم فلاسفة الطبيعة كونهم بحثوا في أصل الكون، وأعادوه إلى عنصر طبيعي محسوس واحد أو أكثر.

 

ومع الفلاسفة الأثينيين سقراط وأفلاطون وأرسطو، وتزامناً مع السوفسطائيين - الذين لم تكن غايتهم بلوغ الحقيقة بقدر استهدافهم إفحام الخصم - بلغت الفلسفة ذروتها، فقد قيل عن سقراط (٤٧٠-٣٩٩) أنه أنزل الفلسفة من السماء الى الأرض، كونه وجّه اهتمامها نحو الإنسان والنفس والذات وبما تحمله من قيم وفضائل، اتبع سقراط -الذي لم يكتب أبداً- منهج  التهكم Ironie  والتوليد للوصول إلى الحقيقة التي كان يستخلصها من رؤوس محاوريه من الطلاب.

وتجدر الإشارة إلى أن الديموقراطية هي من حكمت على سقراط حكم الموت بتجرع كأس من السم، بتهمة إفساد عقول الشباب والإلحاد. تقبل سقراط الحكم وأبى الفرار من السجن احترامًا لمبادئه الفلسفية التي كان يلقّنها لطلابه، ومنها احترام قوانين البلد، وبذلك نال لقب شهيد الفلسفة الأول.

 

عقب سقراط لمع نجم تلميذه أفلاطون (٤٢٧-٣٤٨). الذي ترك وراءه كنزاً ثميناً من الكتب والمحاورات تميزت بإسلوب أدبي بديع. من أبرزها كتابه الجمهورية، الذي ما زال يدرّس إلى الآن في كبريات الجامعات العالمية. يتناول الكتاب موضوعات كثيرة جدا، منها العدالة وطبيعة النفس، وأنواع الحكومات، وطبقات المجتمع ومزايا رئيس الحكومة الذي برأيه يجب أن يكون فيلسوفاً. وقد نقل عنه قوله : أشكر الله لأنه خلقني سيّداً لا عبداً وغنياً لا فقيراً، ورجلاً لا امرأة، وفوق كلّ هذا خلقني في عصر سقراط.

 

بعد إفلاطون حظيت الفلسفة ببزوغ نجم عبقرية أخرى إنه أرسطو(٣٨٤-٣٢٢) الذي نال لقب العقل من أستاذه إفلاطون لحدّة ذكائه. وضع أرسطو أسس المنطق الصوري، وعرّف الفلسفة بأنّها علم المبادئ الأولى…تميزت فلسفته بالواقعية والتأرجح بين المادية والمثالية، على خلاف أستاذه الذي كان مثالياً. لقد كتب أرسطو في موضوعات كثيرة جداً في النفس والسياسة والأخلاق والأدب، وقد خرج عن خطى أستاذه في كثير من الجوانب، منها ما يتعلق برئاسة الحكومة، فله مقولته الشهيرة : أنّ الحكومة المثلى ليست هي التي يحكمها أفضل الرجال (يقصد الفلاسفة) بل هي التي تنظمها أفضل القوانين، ذلك لأنّ الرجال مهما أوتو من الحكمة والشجاعة فإنهم معرضون للهوى والزلل، بينما القانون هو العقل مجرّداً عن الهوى. ويعد كتاب الميتافيزيقا من أشهر كتبه. له مقولة شهيرة : افلاطون صديق والحقّ صديق لكني أوثر الحقّ على افلاطون.

 

عقب ذلك الازدهار بدأ طور جديد من الفلسفة اليونانية، هو طور الذبول والانحدار، الذي لا ينمّ "عن كبير ابتكار أو إبداع"، يعود فيه الفلاسفة إلى المذاهب السابقة إما لتجديدها أولإدخال تعديلات عليها، توجه فلاسفة هذا الدور إلى الأخلاق جاعلين منها محور فلسفتهم.

فظهرت المدارس السقراطية : كالمدرسة الميغارية، والمدرسة الكلبية، والقورينائية، كما ظهرت مدارس أخرى منها مدرسة الشكاك الذين اتخذوا من الشك مذهباً لهم، ومن أبرز فلاسفتها بيرون (٣٦٥-٢٧٥) مؤسس الفلسفة الريبية أواللاأدرية، فإن سألت أحدهم  عن طعم العسل سيجيبك " يبدو لذوقه حلواً ". ولكنه يمتنع عن الحكم بأنّ "العسل حلو".

ومن مدارس هذا الدور أيضاً المدرسة الأبيقورية التي مثّلها أبيقور(٣٤١-٢٨٠). يرى أبيقور أنّ غاية الحياة هي اللّذّة  Le plaisirولكنّ أعظم اللّذات هي لذّة "الحكمة التي تحرر الإنسان من الجهل وهي مبدأ الخيرات جميعًا".

أمّا المدرسة الرّواقية، التي يمثّلها زينون (٣٣٦-٢٦٤) وآخرون. فقد تأسّست في أثينا، وفي مرحلة لاحقة أنتقل نشاطها إلى روما، وهناك "ذاع صيت شيشرون وسنيكا…الرواقيون ماديون، ينكرون "فكرة الوجود اللامادي المحض" والمعرفة عندهم تعود إلى الحسّ. من أهم أهدافها العمل على تحقيق السلام الداخلي للإنسان، والعيش وفق قوانين العقل والطبيعة، وكبح جماح الانفعالات.

هكذا نأتي على نهاية هذا السّفر العظيم من تاريخ الفلسفة اليونانية الذي دام قرابة ألف ومئتي سنة.

بعد قرار الإمبراطور الروماني جوستنيان إقفال مدرسة أثينا عام (٥٢٩) م. "هاجر فلاسفتها باتجاه بلاد فارس، حيث رحّب بهم كسرى إنو شروان شاه ساسان وأنزلهم في مدينة جنديسابور".  (معلومة من مؤسسة هنداوي، موقع إلكتروني، المدارس الفلسفية).

 

ومع انتهاء عصر الفلسفة القديمة، بدأت مرحلة أخرى من تاريخ الفلسفة هي فلسفة العصور الوسطى. من المعلوم تاريخيًا، أن القرون الوسطى تبدأ بسقوط روما على أيدي القبائل الجرمانية عام (٤٧٦) م. إلا أنّ الفلسفة الوسيطة بدأت قبل هذا التاريخ، مما يعني وجود تداخل بين الفلسفة القديمة والوسيطة، وبدورها استمرت زهاء ألف ومئتي سنة من القرن الثالث وحتى القرن الخامس عشر.

الطابع العام للفلسفة الوسيطة هو التوفيق بين العقل والنقل، أو بين الدين والفلسفة، وإخضاع الفلسفة للدين، وقد سميت بالفلسفة المدرسية لأنها كانت تدرّس في المدارس. من أشهر أعلامها في دور التكوين : القديس أوغسطين (٣٥٤-٤٣٠) ويمثّل الفلسفة الافلاطونية. ومن الجدير بالذكرهنا الإشارة إلى شهيدة الفلسفة : هيباتيا الاسكندرانية (٣٧٥-٤١٥) الفيلسوفة وعالمة الرياضيات التي قتلت بطريقة وحشية على أيدي جماعة من الغوغاء المسيحيين، وبتحريض من بابا الكنيسة القبطية الأرثوذكسية وقتذاك (كيرلس الأوّل ). (ويكيبيديا).

اشتهر فلاسفة آخرون في هذا الدور مثل : جون سكوت اريجينا والقديس أنسلم، وألبرت الأكبر. بلغت الفلسفة الوسيطة ذروتها مع القديس توما الأكويني (١٢٢٥-١٢٧٤) ممثل الفلسفة الأرسطية.

في القرن الرابع عشر وحتى الخامس عشر بدأ طور انحطاط الفلسفة الأوروبية الوسيطة، ليبدأ خلالها عصر جديد هو عصر النهضة(la renaissance) والإصلاح الديني, الذي تميز بنزعة إنسانية، فبعد سقوط القسطنطينية (١٤٥٣) على أيدي العثمانيين هرب العلماء والفلاسفة الاغريق باتجاه إيطاليا حاملين معهم مخطوطاتهم التي عكفوا على دراستها وتصحيحها - بعد أن طالها التشويه وسوء الشرح-  

في عملية تعيد للفلسفة بهاءها ومكانتها. لم تقتصر حركة النهضة على الدراسات الفلسفية، بل حدث تقدم كبير في مختلف مجالات العلوم الجغرافية والفلكية…فشكّل كل هذا مقدمة لتدشين تاريخ جديد للفلسفة، سنعود للكتابة عنه لاحقاً بعد أن نكتب عن فلسفة العصر الوسيط الإسلامي.

 

بداية لا بد من القول بأنّ علم الكلام كمرحلة سبق ظهوره الفلسفة الإسلامية التي ظهرت في القرن التاسع الميلادي. الصفة الغالبة على الفلسفة الإسلامية، هو سعيها إلى التوفيق بين الحكمة والشريعة، وبقاؤها تحت هيمنة الفلسفة الإغريقية وخاصة فلسفتي إفلاطون وأرسطو. ويعتبر الكنديّ (٨٠١-٨٦٦) م. أوّل فلاسفة المشرق الإسلامي، وبعده ظهر الفارابي (٨٧٠-٩٥٠)م. الملقّب بالمعلّم الثاني، تمييزاً له عن المعلّم الأوّل أرسطو. وعقب الفارابي سطع نجم ابن سينا (٩٨٠-١٠٣٧)م. الملقّب بالشيخ الرئيس. إلى جانب هؤلاء الفلاسفة الثلاث، وقبلهم ظهر مثقفون ومتصوّفة كثر، كابن المقفّع الذي قتل حيّاً بتقطيع أعضاء جسمه، والنظّام، والجاحظ وثلاثتهم من جنسيات غير عربية، وغيرهم ممّن ساهموا بقسط وفير من التأليف والتثقيف نذكر منهم المتصوّف الحلاج الذي قتل هو الآخر بتقطيع أوصال جسده، وجماعة إخوان الصفا السرّية.

في مشرق الدولة الإسلامية لم يكن أحد يعلم أنّ الفلسفة على موعد مع شخصية دينية موسوعية سوف يوجه إليها طعنة نجلاء، يقصيها من الساحة الفكرية في مشرق البلدان الإسلامية أولاً ليمتد تأثيره إلى مغربها لاحقاً، إنّه أبو حامد الغزالي(١٠٥٩-١١١١) م.

"ولا يزال هذا التأثير مستمراً إلى اليوم". وقد آزره في ذلك فقهاء آخرون كابن تيمية، وابن الصلاح صاحب الفتوى الشهيرة باسمه، حيث حرّم فيها الاشتغال بالمنطق والفلسفة معتبرًا كلاهما شرّاً.

ألف الغزالي كتابه الشهير"تهافت الفلاسفة" كرسالة موجّهة للفلاسفة، حيث وضع لهم تصنيفاً وزّعهم بين  من وصفوا بالزنادقة، ومن صنّفوا في خانة التكفير، في إطار حملة موجهة للعامة من الناس، والتي لاقت استحسانا وقبولاً مميّزاً حتى من الفقهاء والسلطة.

لم تنحصر حملة الغزالي في جغرافية المشرق، بل تجاوزت آثارها الآفاق نحو مغرب الدولة الإسلامية،

إلا أنّ الحملة لم تمر بسلاسة، بل تصدّى لها ثلاثي فلاسفة المغرب الإسلامي، وهم ابن باجة، وابن طفيل، والثالث ابن رشد (١١٢٦-١١٩٨) الذي خصّص أحد كتبه "تهافت التهافت" للرد على الغزالي واتهاماته وأدلته النقلية، ودعم ردّه بكتابين آخرين وهما : "فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال"، وكتابه "نقد الأدلة في عقائد الملّة". وبرغم ذلك لم يفلح ابن رشد في كبح جماح الفقهاء الذين ساهموا في حرق كتبه، وأوشكوا أن يقضوا على حياته. مما يعني نجاح الغزالي والفقهاء في إقصاء الفلسفة عن الساحة الفكرية الإسلامية، وهكذا دخلت المجتمعات الإسلامية بدءاً من القرن الحادي عشر في عتمة فكرية، بعد الانتصار الحاسم الذي حققته المدرسة السنية الأرثوذكسية، فساد نمط الإمام "الفقيه في المشرق، ونمط الشيخ المرابط في المغرب" وأغلق باب الاجتهاد، وبات الاقتراب من تخوم "السياج الدوغمائي المغلق"  Clôture dogmatique محظوراً.

استمرت الأوضاع الفكرية هكذا، دون ظهور بارقة أمل، تعيد للفلسفة مكاناً يليق بها، ويمنحها فرصة أخرى، أو شيئاً من المشروعية، حتى القرن التاسع عشر، حيث حاول العديد من المفكرين استنهاض حركة الفكر، ومنح العقل فرصة من الاستقلالية من أجل إصلاح حال أمم  الشرق المسلم، منهم : جمال الدين الأفغاني (١٨٣٨-١٨٩٦). ومحمد عبده (١٨٤٥-١٩٠٥) وأحمد أمين (١٨٨٦-١٩٥٤) وغيرهم. ومع ذلك لم يفلحوا في إصلاح الأوضاع المتردية أصلًا وباءت محاولات حركة النهضة والإصلاح بالفشل ثانية، بينما حقق الإسلام الرسمي نجاحًا أكبر على الأقل على المستوى الشعبي العام، وحتى ضمن المؤسسات الدينية الإسلامية الرسمية التي تمكنت من حجز مقاعد لها على المستوى الشعبي والسياسي، بالتواطؤ مع السلطات الحاكمة. في مقابل ذلك نشط التيار الإسلامي السياسي المتطرف، فظهرت حركة "الإخوان المسلمون" التي أسسها حسن البنا في مصر أولاً وكان قد مهّد لها رشيد رضا، ثم تمددت الحركة في بلدان أخرى كسوريا ولينان وغيرهما، فظهرت شخصيات كرّست كلّ جهودها لتقوية الحركة فكرياً وحتى عسكريا. في مقابل ذلك برزت أسماء فكرية لامعة من حملة الفكر الفلسفي المعاصر في مصر مثل حسن حنفي، ونصر حامد أبو زيد، وسيد محمود القمني، وفي سوريا ظهر صادق جلال العظم، وطيب تيزيني، وحسين مروة الذي اغتيل في لبنان، وفي المغرب نجد أسماء لامعة مبدعة مثل : محمد أركون، وعبدالإله بلقزيز، وسالم يفوت، وغيرهم كثر لا مجال لذكرهم جميعًا، هؤلاء الذين عملوا، ومنهم يعملون لتأسيس حركة النقد والاستنارة، وتنشيط فعل الفلسفة منهم في لبنان المفكّر علي حرب وفراس السواح في سوريا، وآخرون كثر.

ولا يخفى تعرض الكثيرين منهم لتهديدات مستمرة من المتطرفين والغلاة، ولا زال الصراع ساخناً ومحتدماً بقوة على الساحة الفكرية الإسلامية بين دعاة التيارات السلفية، وتيارات الفكرالعلمي والعلمانية والحداثة ومابعدها.

 

بعد هذا حريّ بنا العودة ثانية إلى مسار الفكر الفلسفي الأوروبي، حيث توقفنا عند نهاية عصر النهضة والإصلاح الديني الذي مهّد لنشأة الفلسفة الحديثة، التي بدأت مع كل من فرنسيس بيكون (١٥٦١-١٦٢٦) ورينيه ديكارت(١٥٩٦-١٦٥٠)

فالأول وضع آلة العلم الجديدة ( الأورغانون الجديد)

في مقابل المنطق الأرسطي، ووضع أسسا للتفكير العلمي، وبداية التيار الفلسفي التجريبي الذي يميّز الفلسفة الإنكليزية. والثاني ديكارت الفرنسي الذي يعدّ الرائد الحقيقي للفلسفة الحديثة.

أراد ديكارت وضع أسس بديهية لفلسفته الجديدة، شبيهة بالأسس التي تقوم عليها العلوم الرياضية، بحيث تكون يقينية ولا تقبل الشك فوضع مقولته الشهيرة المعروفة بالكوجيتو: "أنا أفكر إذاً أنا موجود".  « Je pense donc je suis «ومن المعلوم أن ديكارت اتخذ من الشك منهجا له، لا مذهباً كما لدى مدرسة الشكاك اليونانية.

ومع ديكارت ظهر فلاسفة آخرون أبرزهم الهولندي سبينوزا(١٦٣٢-١٦٨٧) القائل بنظرية وحدة الوجود، فالله والطبيعة عنده هما شيء واحد، تارة يظهر كمادة وتارة أخرى يظهر روحاً، لذلك أثار جدلاً بين كونه أكبر ملحد عرفه التاريخ، وبين كونه منتشٍ بالله. من أشهر كتبه : رسالة في اللاهوت والسياسة، وكتابه الأخلاق.

من معاصريه أيضا الألماني ليبنتز (١٦٤٦-١٧١٦)

القائل بأن "المونادات هي وحدات الوجود الحقيقي"

وهي ذرات تشكل عناصر الأشياء جميعاً. هؤلاء الفلاسفة الثلاث يطلق عليهم فلاسفة العقلانية الكبرى، تميزوا بمحاولة بناء مذاهب فلسفية كبرى على أسس رياضية هندسية.

ومع جون لوك (١٦٣٢-١٧٠٤) والفلاسفة الإنكليز من المدرسة التجريبية، وبعده ديفيد هيوم (١٧١١-١٧٧٦) وغيرهما توجهت الفلسفة نحو "دراسة العقل البشري"، والطبيعة البشرية، وحدود قدرات العقل البشري "وأصل الأفكار".

شهد القرن الثامن عشر، والذي يسمى عصر التنوير

ظهور فلاسفة كبار، منهم جان جاك روسو، وفولتير،ودالمبير وغيرهم كثر، تجاوزوا المائة، بين أديب، وعالم، وفيلسوف، التفوا حول ديدرو(١٧١٣-١٧٨٤). وساهموا بإصدار Encyclopédie "موسوعة العلوم والفنون". ولهذا عرفوا باسم "الموسوعيين". دافعوا عن العقل والحرية والعدالة والمساواة، ورفض الاستبداد، وقد اعتبرت الموسوعة بؤرة إلحاد في نظر الكثيرين.

تميز القرن الثامن عشر بظهور شخصية فلسفية ألمانية فذّة، قيل عنه أنّه أحدث ثورة في الفلسفة شبيهة بتلك التي أحدثها كوبرنيكوس في علم الفلك

إنّه الفيلسوف الألماني إيمانويل كانت (١٧٢٤-١٨٠٤). صاحب الفلسفة الانتقادية، وفيلسوف الواجب. حصر كانت الفلسفة في دائرة الإجابة على الأسئلة الثلاثة الآتية : ماذا يمكن أن نعرف ؟ ماذا ينبغي أن نفعل ؟ ماذا يجب أن نأمل ؟. وتعرف إجابة السؤال الأول، بأنها حلّ للمسألة الانتقادية. "أي إيضاح إلى أي مدى يمكن أن تحصل فيه على معلومات ثابتة يقينية"، ماذا يمكن أن نعرف، وما هي شروط المعرفة. وتتناول إجابة السؤال الثاني "المسألة الأخلاقية" وإمّا الإجابة الثالثة، فتتناول "المسألة الدينية".

من الفلاسفة البارزين أيضاً في الربع الأخير من القرن الثامن عشر وحتى الربع الأول من القرن التاسع عشر، الألماني المثالي هيجل (١٧٧٠-١٨٣٠). كونه يقول بأسبقية الوعي على المادة، التي تعتبر المسألة الأساسية في الفلسفة.

وضع هيجل قوانين الديالكتيك بشكل واضح وعبر مراحله الثلاث: الأطروحة، ونقيض الأطروحة، ومركب الأطروحة، ويرى أن الصراع والتناقض هما محركين أساسيين لحركة الفكر وتطوره وصيرورته، بدءاً من مستوياته البسيطة المتمثلة في الروح الذاتي (الفرد…) والروح الموضوعي. (الأسرة..) ووصولا للروح المطلق المتمثل في (الفنّ والدين والفلسفة) أي "جملة الحياة الروحية للوجود".

بعد هيجل ظهر خصمه اللّدود كارل ماركس (١٨١٨-١٨٨٣). كفيلسوف مادي كونه يقول بأسبقية المادة على الوعي أو الروح، لقد كان ماركس هيجلياً في مرحلة الشباب، إلا أنّه سرعان ماخرج على خطا أستاذه، فعلى النقيض منه شبّه ماركس الجدل Dialectique عند هيجل بشخص رأسه إلى الأسفل، وقدماه للأعلى، وأنّه جاء ووضعه على قدميه. يرى ماركس أنّ الفلاسفة قبله حاولوا تفسير العالم بينما الأهم بالنسبة إليه هو تغيير العالم.

في اختتام فلسفة العصر الحديث لا بدّ من وقفةٍ عند آخر الفلاسفة الذي ختم نهاية القرن التاسع عشر، إنه المتمرّد فريدريك نيتشه (١٨٤٤-١٩٠٠) الذي تأثر بفلسفة شوبنهاور معتبرًا أنّ الحياة هي "إرادة قوة". تميز نيتشه الثائر على العادات والقيم البالية، بالجرأة والتحدي. يرى نيتشه أنّ الأخلاق المسيحية التي حلّت محل الأخلاق اليونانية والرومانية، تعتبر انتكاسة للعقل الأوروبي فهي أخلاق ضعة وانحطاط وخنوع لابد من نسفها لذا على الإنسان أن يعيش تجربته الخاصة بالتحرر من القيود التي تكبل إرادته وحريته واستقلاليته، منادياً بمجيء الإنسان الأعلى إنسان زرادشت.

 

يتّخذ مؤرخو الفلسفة…من بداية القرن العشرين انطلاقةً للفلسفة المعاصرة. التي تتميز بظهور مدارس وتيارات فكرية فلسفية قوية، تعكس الأحداث والوقائع التاريخية المؤلمة والكارثية التي ألمّت بالبشرية (الحرب العالمية الأولى والثانية) هذا من جهة ومن جهة أخرى، تعكس التغيرات المتسارعة والثورات التي شهدها القرن العشرون، ويشهدها القرن الحادي والعشرين : ثورة الاتصالات والمعلوماتية، وثورة الجينوم والهندسة الوراثية، والثورة الكمومية وفيزياء الصغائر والثورة في عالم الفضائيات والفلك وأخيراً وليس آخراً ثورة الذكاء الصنعي التي بمجموعها تعمق الهوّة بين الإنسان المعاصر وما يحدث حوله من تغيرات، مما يعمّق اغتراب الانسان عن واقعه ويجعل التكيف والتلاؤم مع عالم اليوم مستحيلًا أو شبه ذلك. كل ذلك مؤشر ودليل دامغ على استمرارية الفلسفة وحضورها الفاعل في عالم الاغتراب والاستلاب المعاصر.

لم تعد الفلسفة أمّاً للعلوم كما كانت ذات يوم، ولكنها تمكّنت من الحفاظ على مقعدها بجدارة حتى ولو كان المقعد الخلفيّ، في هذا العالم الإمبريالي الصاخب بتغييراته السريعة، وجشعه الموحش، وصراعاته المستميتة على مراكز قيادة العالم اقتصاديا وسياسيا وعسكريا وتكالبه على المصالح، وإدارة مراكز النفوذ واستحواذ الثروات.

من أشهر الفلسفات المعاصرة الوضعية المنطقية، في النصف الأول من القرن العشرين، ومن ممثليها موريتز شليك (١٨٨٢-١٩٣٦) ورودولف كارناب.

وفلسفة اللغة، والفلسفة التحليلية، من أبرز ممثليها لودفيج فيتجنشتاين (١٨٨٩-١٩٥١). وبرتراند راسل (١٨٧٢-١٩٧٠). ونعوم تشومسكي (١٩٢٨- ٢٠٢٥). والفلسفة ما بعد التحليلية وتسود في البلدان الناطقة باللغة الإنجليزية، وترتبط بالبراجماتية التي تعود جذورها إلى مؤسسها تشارلز بيرس (١٨٣٩–١٩١٤). و وليم جيمس، وجون ديوي، وثلاثتهم أمريكيون. من ممثليها المعاصرين الأمريكي ريتشارد رورتي (١٩٣١-٢٠٠٧). وستانلي كواين. لذا توصف الفلسفة الأمريكية بأنها فلسفة براجماتية  Pragmatism"  عملية. حيث تقاس قيمة الفكرة بما تقدمه من فائدة ومنفعة وقدرة على العمل.

 وفي الحقيقة ثمّة حالة من التداخل بين المدارس أعلاه، والتأثير والتأثر وهذا ما يجعل الفصل بينها صعباً. ولا بد من التفاتة سريعة للفلسفة الوجودية، التي يعزى تأسيسها إلى الفيلسوف الدانمركي سورين كيركجارد (١٨١٣-١٨٥٥) والذي يمثل تيار الوجودية المؤمنة، بالإضافة إلى الفيلسوف الروسي نيكولاي بردياييف (١٨٧٤–١٩٤٨).

أما الوجودية الملحدة، فيمثلها الألماني هيدجر، والفرنسي جان بول سارتر (١٩٠٥-١٩٨٠). وزميلته سيمون دي بوفوار الفرنسية أيضاً.

أشهر مقولات الوجودية أنّ "الوجود يسبق الماهية". L existence procède le sence

من ضمن فلسفات ما بعد الحداثة، تتبوّأ الفلسفة الفرنسية مكانة متميزة، من أبرز  تياراتها الفلسفة التفكيكية Deconstruction  ويمثلها جاك ديريدا (١٩٣٠-٢٠٠٤). الذي ركّز جهوده على مسألة اللغة وألاعيبها وغموضها وما تخفيه النصوص من معانٍ ودلالات قد تتستر عليها، وهذا ما يستوجب تفجير النصوص من الداخل والكشف عن تناقضاتها.

أما ميشيل فوكوه (١٩٢٦-١٩٨٤). فقد ركّز في فلسفته على دراسة العلاقة بين المعرفة والسلطة والقوة والحرية، ارتبط إسمه بمنهج أركيولوجيا المعرفة  Archéologie du savoir أو كما يترجم بحفريات المعرفة. وهناك فلاسفة فرنسيون آخرون لهم حضورهم المميّز مثل جيل دولوز(١٩٢٥–١٩٩٥). والفرنسي هو الآخر جان بودريار (١٩٢٩–٢٠٠٧). وجان فرانسوا ليوتار

(١٩٢٤–١٩٩٨). ويعتبر أول من أدخل مصطلح  ما بعد الحداثة إلى الفلسفة.

على الساحة الألمانية أيضاً، ثمة حضور فلسفيّ فاعل، هناك مدرسة فرانكفورت، من أعلامها هربرت ماركيوز(١٨٩٨–١٩٧٩). ويورغن هابرماس (١٩٢٩- دوسلدورف) صاحب نظرية الفعل التواصلي، ويعدّ الوريث الشرعي لهذه المدرسة.

لا بد من الإشارة أخيراً إلى المدرسة الوظيفية، ونظرية الأنساق   Systèmes حيث يعرف النسق بأنه مجموعة من العناصر المتفاعلة فيما بينها لتؤدي وظيفة معينة ضمن بنية ما، كنسق الثقافة، ونسق الشخصية، ونسق النظام الاجتماعي. من أعلامها الأمريكي تالكوت بارسونز(١٩٠٢–١٩٧٩). كمؤسس لنظرية الأنساق. والألماني نيكلاس لومان (١٩٢٧–١٩٩٨) الممثّل الآخر لنظرية الأنساق.

 

المراجع :

 

١ – برتراند رسل، حكمة الغرب، ج١ –ج٢، ترجمة د. فؤاد زكريا، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، شباط، ١٩٨٣،ك١ ١٩٨٣.

٢ – إ.م. بوشنسكي، الفلسفة المعاصرة في أوروبا، ترجمة د. عزت قرني، سلسلة عالم المعرفة، الكويت أيلول ١٩٩٢.

٣ – موجز تاريخ الفلسفة، جماعة من الأساتذة السوفييت، ج١-ج٢-ج٣. تعريب توفيق إبراهيم سلوم، مراجعة د. خضر زكريا، دمشق، دار الجماهير، ١٩٧٦، ١٩٨٠،١٩٨٠.

٤ – عبدالرحمن بدوي، ربيع الفكر اليوناني، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط٨، ١٩٧٩.

٥ – عادل العوا، المذاهب الفلسفية، منشورات جامعة دمشق، ط٩ ٢٠٠١-٢٠٠٢.

٦ – ول ديرانت، قصة الفلسفة، ترجمة فتح الله محمد المشعشع، منشورات مكتبة المعارف بيروت، ط٤ ١٩٧٩.

٧ – يوسف كرم، تاريخ الفلسفة اليونانية، دار القلم بيروت، بدون تاريخ.

٨ – يوسف كرم، تاريخ الفلسفة الأوروبية في العصر الوسيط، دار القلم بيروت، ١٩٧٩

٩ – يوسف كرم، تاريخ الفلسفة الحديثة، دار القلم بيروت، بلا تاريخ.

١٠ – الموسوعة الفلسفية، تأليف لجنة من العلماء والاكاديميين السوفياتيين، باشراف م. روزنتال، ي. يودين، ترجمة سمير كرم، مراجعة د. صادق جلال العظم، جورج طرابيشي، دار الطليعة للطباعة والنشر، بيروت.

١١ – محمد أركون، الفكر الإسلامي نقد واجتهاد، ترجمة هاشم صالح، دار الساقي ط٢ ، ١٩٩٢. كتاب ورقي. وكتب ومقالات أخرى للمؤلف نفسه.

١٢ – صفحات ويكيبيديا الحرة.

١٣– صفحة د. سالم يفوت، f.

١٤– صفحة كهف الفلسفة، f.

 

*محاضرة ألقيت شفاهاً باللغة الكوردية/٢٠/١١/٢٠٢٥/

في مدينة الحسكة 

إضاءات فلسفية *سعيد يوسف Reviewed by Yekîtiya Nivîskarên Kurdistana Sûriya on يناير 25, 2026 Rating: 5 إضاءات فلسفية * سعيد يوسف   أحيا اتحاد كتاب كوردستان- سوريا، فرع الحسكة الذكرى السنوية ليوم الفلسفة العالمي، وأعتقد إنّها المرة الأولى ا...

ليست هناك تعليقات: