كيف يجوز أن يكون للشعب الكوردي العديد من الأسلاف، مثل السۆمريين والإيلاميين والهۆريين وغيرهم؟
Mehdî Kakayî
محتلو كوردستان ومرتزقتهم والحاقدون على الشعب الكوردي يثيرون تساؤلات عن كيفية جواز أن يكون للشعب الكوردي العديد من الأسلاف وذلك للتشكيك بالتاريخ الكوردي وعراقة الشعب الكوردي في وطنه، كوردستان، في محاولات لإلغاء وجوده التاريخي في كوردستانه وبذلك جَعْل الكورد وافدين لا يحق لهم تحرير بلادهم من الاحتلال الإستيطاني والاحتفاظ بلغتهم وثقافتهم وتاريخهم وتراثهم. الهدف النهائي للمستعمرين هو إذابة الشعب الكوردي في الشعوب التركية والعربية والفارسية، أي العمل على إنقراض الشعب الكوردي واختفاء وجوده.
السۆمريون والإيلاميون والهۆريون والگوتيون والكاشيون والميديون وغيرهم كانوا سلالات أو قبائل كوردستانية قامت ببناء ممالك في أوقات متزامنة أو مختلفة كما كان الحال بالنسبة للامارات الكوردية الكثيرة التي قام الكورد بتأسيسها مثل امارات أردلان وبۆتان وبابان وشوانكاره وزَند ومروانية وغيرها، ومثل الخلافة الإسلامية والدولة الأموية والعباسية التي أسسها العرب وهكذا بالنسبة للشعوب الأخرى. هذه الممالك والامارات الكوردستانية كانت تتحارب فيما بينها في بعض الأحيان من أجل السلطة والنفوذ والثروة ومثل هذا التحارب حصل ويحصل عند الأقوام والشعوب الأخرى، بما في ذلك خلافات ومشاجرات تحصل بين أفرادٍ ينتمون لأسرة واحدة.
هكذا فأن السۆمريين والإيلاميين والهۆريين والگوتيين والكاشيين والميديين وغيرهم ليسوا أجداداً بعيدين فحسب، بل هم "المكونات الكيميائية" التي تفاعلت عبر آلاف السنين لتنتج "المركب النهائي" وهو الشعب الكوردي. وجود كلمات سۆمرية أو خۆرية في اللغة الكوردية ليس لأن اللغة الكوردية هي اللغة السومرية أو اللغة الخۆرية، بل لأن الكورد، باعتبارهم الورثة، امتصوا لغات الأقوام التي سبقتهم ودمجوها في لسانهم الحالي. هذا يفسر السمات الالتصاقية للغة الكوردية؛ فهي بصمات الأجداد القدامى في لغة الأحفاد. هذا يدحض أي ادّعاء بأن الكورد "مهاجرون". فإذا كان الكورد هم مُحصلة اتحاد سكان زاگرۆس وطۆروس الأصليين، فهذا يعني أنهم أقدم من الحدود، وأقدم من الدول، وأنهم "الجوهر البشري" لهذه الجغرافيا. الكورد هم الورثة الشرعيون لهذا الميراث العظيم الذي بدأ من كهوف زاگرۆس وطۆرۆس والذي وصل إلى ضفاف دجلة والفرات وأسسوا حضارات عظيمة فيها.
المستعرب أو المستترك أو المستفرس أو أي شخص آخر يحمل الجينات الكوردية ويجري في عروقه الدم الكوردي، فهو كوردستاني منسلخ عن هويته الأصلية. هكذا نحن لا ننفي عنه جيناته، بل ننعى ضياع هويته الكوردستانية لصالح هوية وافدة.
إن الحضارة السۆمرية والهۆرية وغيرها لم تندثر، بل انصهرت في كيان بشري، حافظ على الجغرافيا ذاتها، وهذا الكيان هو الذي تبلور عبر التاريخ تحت اسم "الشعب الكوردي". فالسۆمري لم يمت، بل استحال كوردياً بمرور الزمن. أن "روح" و"جسد" الإنسان السۆمري هما اللتان شكّلتا نواة الإنسان الكوردي، كون الكورد كثمرة اتحاد لهذه الأقوام، هو جوهر الحقيقة. نحن لا نحاول إثبات تطابق لغوي بسيط، بل نعمل على إثبات الصيرورة التاريخية؛ أي كيف تحوّل سكان الجبال والسهول الأوائل (بكل تنوّع أسمائهم من سۆمريين وخۆريين وگوتيين وغيرهم) عبر مخاض العصور إلى ما نُسميه اليوم "الشعب الكوردي."
لذلك نحن نعمل على إعادة قراءة التاريخ من منظور "أصحاب الأرض" الذين استمروا فيها، وليس من منظور "الدول" التي تعاقبت عليها، ومن منظور الاستمرارية الثقافية، حيث أن العادات والأسماء والرموز (مثل الجاموس في ملحمة گلگامش أو عيد أكيتي السۆمري) ليست مجرد مصادفات، بل هي "ذاكرة جمعية" انتقلت من السلف إلى الخلف. نختتم المقال بالقول:
• يجد الكوردي نفسه "مرآةً" لكل تلك الحضارات القديمة التي تأسست على أرض كوردستان. نحن لا نقول إن الكورد فرع من سۆمر، بل نقول إن سۆمر هي أحد الجذور العميقة لشجرة الكورد الكبيرة.
• إن الشعوب القديمة لم تنقرض، ولم تحلّ محلها شعوب من العدم، بل أن تلك الشعوب تطورت وتغيرت أسماؤها، لكن جوهرها البشري باقٍ.
• تأصيل "الجغرافيا الحضارية: علاقة حضارة "گوزانا" وسوبارتو بالسومريين، تعيد رسم خارطة التفاعل الحضاري من الشمال (الجبل) إلى الجنوب (السهل)، وهو مسار يدعمه العِلم أثرياً (انتقال الزراعة والتدجين).

ليست هناك تعليقات: