حركة ترحيل قبائل الكورد / كورمانج إلى إقليم خراسان "عرض مختصر" - اتحاد كتاب كوردستان

728x90 AdSpace

شائع
الجمعة، 15 مايو 2026

حركة ترحيل قبائل الكورد / كورمانج إلى إقليم خراسان "عرض مختصر"

 

حركة ترحيل قبائل الكورد / كورمانج إلى إقليم خراسان "عرض مختصر"سعيد يوسف

 Pênûsa Azad 24


خراسان الكبرى:

حسب الجغرافيا القديمة، يمتد إقليم خراسان الكبرى على مساحة واسعة جدا، حيث يشمل أجزاءً من أفغانستان وتركمنستان وأوزبكستان وطاجيكستان (ويكيبيديا)، بالإضافة إلى القسم الواقع في شرق وشمال شرق إيران، وهو الذي يهمّنا هنا.

تُقدَّر مساحة خراسان إيران بما يقارب /200/ ألف كم²، وتُقسَّم إلى ثلاث محافظات هي: محافظة خراسان الشمالي، ومحافظة خراسان الجنوبي، وفي الوسط بينهما محافظة خراسان رضوي، وعاصمتها مدينة مشهد (طوس)، وهي أكبر مدنها، وثاني أكبر مدينة في إيران بعد العاصمة طهران.

ومما يجدر ذكره أنّ كلمة خراسان تعني حرفيا "أرض الشمس" (بريطانيكا، مصدر مذكور)، حيث إنّ "خور" تعني الشمس، و"سان" أو "ستان" تعني الأرض.

أما تاريخيا:

في العصور القديمة، كانت تابعة للإمبراطورية الميدية، ممّا يعني أنّ الوجود الكوردي في خراسان ليس حالة طارئة أو حديثة. ثم أصبحت جزءاً من الإمبراطورية الأخمينية، وبقيت ضمن بلاد فارس (آريانا) أثناء حكم الإسكندر المقدوني. وفي الحقبة الساسانية قُسِّمت إلى أربع مناطق.

كما انطلقت منها حركة القائد الكوردي أبو مسلم الخراساني، التي قوّضت سلطة الأمويين لصالح العباسيين، الذين غدروا به لاحقًا خوفًا من جبروته. كما غزاها المسلمون عام /674/م.

التركيبة السكانية:

يبلغ العدد الإجمالي لسكان خراسان بمحافظاتها الثلاث حوالي /8/ ملايين نسمة، بحسب إحصائيات قديمة، منهم سبعة ملايين في محافظتي خراسان الجنوبية وخراسان رضوي، بينما يشكّل الكورد نحو نصف عدد السكان في خراسان الشمالي، البالغ عددهم حوالي مليون نسمة، أي بنسبة تقارب 50%. في حين يشكّل الفرس نحو 30%، ويتوزع الباقون بين إثنيات أخرى.

وبكل الأحوال، لا توجد إحصائيات دقيقة لنِسب التركيبة السكانية في خراسان إيران، لذا تبقى هذه الأرقام تقديرية. ويرى بعض الباحثين أنّ عدد الكورد في خراسان قد يصل إلى مليوني نسمة، فيما يقدّره آخرون بثلاثة ملايين، ما يجعل خراسان تُوصف أحيانًا بـ"كوردستان الصغرى".

ترحيل قبائل الكورد (كورمانج) إلى خراسان:

تكبّد الجيش الصفوي خسائر جسيمة عقب الهزيمة التي مُني بها أمام الجيش العثماني في معركة تشالديران المفصلية عام 1514م.

وكانت الخسارة الأكبر من نصيب الكورد وكوردستان؛ فعلى الصعيد البشري خسر الكورد آلاف الضحايا، إذ كانوا يقاتلون في الجبهتين، وضدّ بعضهم بعضا؛ فالكورد السنّة وقفوا إلى جانب العثمانيين، بينما وقفت قبائل ملكشاهي الكوردية إلى جانب الصفويين الشيعة.

أما على الصعيد الكوردستاني، فقد انقسمت كوردستان للمرة الأولى بين الخصمين التاريخيين.

يذكر كليم الله توحدي، في كتابه "حركت تاريخي كورد در خراسان"، إنّ الكورد شاركوا في الحرب إلى جانب الصفويين بقيادة القائد الكوردي حاجي رستم بك، الذي أُعدم في عهد السلطان سليم بسبب دعمه للصفويين. وكان حاكما لإمارة ملكيشي جمشكزك (المعروفة أيضا بملكشاهي)، التي استمرت من القرن الثالث عشر حتى إلغائها من قبل العثمانيين عام /1663/م.

ورغم دعم قبائل الإمارة للصفويين، فقد تعرّضوا لمعاملة سيئة من قبل ملوك الفرس: إسماعيل الصفوي، وطهماسب، والشاه عباس الأول، الذي قام هؤلاء بترحيل العديد من قبائل الكورمانج، التي بلغت ذروتها في سنوات (1596–1603م)، مثل قبائل: زعفرانلو وشاديلو وكيكانلو وميلانلو… التي كانت تقيم في المناطق المحيطة ببحيرة وان، ومناطق غرب بحيرة أورمية، ومناطق جنوب نهر آراس. وقد جرى تهجيرهم إلى شمال شرق إيران وشمال خراسان للأسباب التالية:

١ – لأنّ هذه القبائل كانت مصدر قلق كبير للصفويين بسبب قوتها وكثرتها، فارتأى الصفويون تشتيتهم وتفريق جموعهم وإبعادهم خشية تحالفهم مع العثمانيين.

٢ – تشكيل قوة هائلة من المقاتلين الشجعان ليكونوا درعاً يحمي حدود فارس من هجمات الأوزبك والمغول والتركمان المدعومين من العثمانيين وبالفعل نجحت تلك القبائل في صد هجمات الغزاة ولكن بثمن باهظ.

 ٣ – علاوة على ما سبق نجح الصفويون في إحداث فراغ سكاني وتغيير ديمغرافيّ…فقد بلغ عدد العائلات التي تم ترحيلها قرابة/٥٠/ ألف عائلة (كاردوخ مير درويش… ومصادر أخرى كثيرة).

عليكم أن تتخيلوا حجم المعاناة الإنسانية وحجم الألم الذي تحمّله أولئك البؤساء المُرحَّلين عن موطنهم قسراً تاركين خلفهم الأرض والزراعة، وكل أحلامهم ومشاعر ارتباطهم بكل ما يشكّل هويتهم الاجتماعية والنفسية، ساروا في مسيرة طويلة لآلاف الكيلومترات حاملين معهم الظلم والقهر والأسى والمرارة والألم والمرض برفقة مواشيهم. من المؤكد أنّ الكثيرين منهم ماتوا في الطرقات الوعرة والصحارى المديدة جوعاً وعطشاً وبرداً، نقلوا إلى مكان جديد ليحاربوا ويقاتلوا ولم يكن أمامهم خيار آخر، إما أن يقاتلوا ليعيشوا، وإما أن يقهروا فيموتوا أو يستسلموا للغزاة والعيش بذل ومهانة تحت رحمة سيوفهم وسنابك خيولهم. إلا أنهم تحدّوا كلّ الصعاب ونجحوا في تجربتهم المؤلمة والمريرة ولكم أن تقرؤوا حجم المرارة والحزن والأسى في موسيقاهم الحزينة التي تختزل كلّ تاريخ شجونهم وآلامهم ومعاناتهم.

عشيرة كبكان في قلب الحدث بين المُرحَّلين:

من هم الكبكان في برية ماردين؟ وأين كانوا؟ ومن أين جاءوا؟ ولماذا عددهم قليل إن كانوا عشيرة؟ وهل انقطعوا عن جذورهم؟ وكيف ولماذا؟

تلك أسئلة كانت تلاحقني، تسكن داخلي، منذ أكثر من خمسة عقود، حيث كنت في تقصٍّ دائم وبحثٍ عن إجابات مقنعة، ذلك أنّ كل الروايات المعروضة لم تكن شافية، وغير مقنعة.

أخيراً وبعد كل هذا الانتظار الطويل، أشرقت نور الأجوبة لتزيح عن كاهلي عبء الأسئلة التي عاشت معي، ولم لا فهاجس معرفة الهوية والجذور دافع إنساني بكل أوجهه الجمالية والمعرفية والاجتماعية.

في صباح يوم من شهر أيار كان الوقت مبكراً وربما غير مناسبٍ للخوض في البحث عن أجوبة من خلال التواصل عبر قنوات الميديا المعاصرة. اتصلت مع صديق أكاديمي شيروان خراسان كاتب ومترجم، أرسلت له أولاً بعض الصور والمواقع بأسمائها: كبكان kabkan .

سألته:  ماذا تعني لك هذه الكلمات..؟ سرعان ما أجاب إنها اسم لعشيرة كوردية في خراسان، وأضاف أنّ هناك قرى بهذا الاسم أيضاً، سألته:  إن كان يملك أدلة أو وثيقة..؟

وما هي إلا دقائق وإذا به يرسل لي شجرة قبائل خراسان وعشائرها المُهجّرة بمجموع حوالي مائة عشيرة، ومن بينها عشيرة كبكان، وكان قد أشار إليها بدائرة رسمها بقلمه.

حقيقةً كانت صدمة لي ولحظة كشف مبهر لا يقدّر بثمن. وكان هذا هو الدليل الوثائقي التاريخي الأول. إنها شجرة قبائل خراسان الموجودة في كتاب "حركت تاريخي كورد در خراسان " في الجزء الأول من مجلداته التسعة (ص ٥٠٤ ) للباحث والمؤرخ الكوردي الكبير : كليم الله توحدي (كانيمال ).

أما الدليل الثاني، فهو وثيقة نشرها الأستاذ (…)، على صفحته في "فيسبوك" بتاريخ /22/10/2025/، بعنوان (Kurdi Mardinli)، وتشير إلى أنّ عشيرتي كبكان وآلوجي امتنعتا عن دفع ضريبة "رسم البوابات الأربع" عند دخول مدينة آمد (ديار بكر)، تلك الضريبة التي كانت تفرض على بائعي الأغنام والجبن والحليب. بل كانوا "يعطون قطعة من الزيت سنويّاً لبوابة ماردين" إحدى بوابات مدينة آمد والملفت المدهش أنّ تاريخ الوثيقة يعود إلى عام (١٥٤٠) م.

 

والآن إذا علمنا بأن وجهاء وشيوخ عشيرة كبكان كانوا يذكرون أسماء (١١–١٢). شخصاً من أسماء جدودهم ممّا يعني أننا أمام مدّة زمنة تقدر ب(٣٥٠–٤٠٠) سنة، حيث من المعلوم في علم التاريخ أن المدّة الزمنية بين جدّ وآخر تقدر مابين (٣٠-٣٥) سنة وهذه المدة الزمنية تكاد أن تتطابق مع تاريخ التهجير الذي نفّذ بحق قبائل "شاهجهان" كما ينطقها كورد خراسان الآن.

تلك هي الخطوط العريضة الموجزة لحركة تهجير قبائل كورد كورمانج ملكشاهي إلى خراسان ومن بينها عشيرة كبكان الكوردية التي تشتتت في أجزاء كوردستان الأربعة التي مزقتها الصراعات الدولية، والحروب والمصالح الاستعمارية، وربما تشتت بعض أفراد العشيرة إلى أماكن أخرى في هذا العالم الرحب.

خلاصة:

هذه هي الخطوط العريضة لحركة تهجير قبائل الكورد الكورمانج (ملكشاهي) إلى خراسان، ومن بينها عشيرة كبكان، التي تشتّتت لاحقًا في أجزاء كوردستان الأربعة، وربما في مناطق أخرى من العالم، بفعل الحروب والصراعات.

للمزيد من المعلومات:

١– كليم الله توحدي، حركت تاريخي كرد در خراسان، مج١.

٢– كورد خراسان…الوطن يليق بهم، صالح محمود، جريدة كوردستان بالعربي، ٨/٥/٢٠٢٤ ٣– خراسان المنطقة التاريخية، آسيا، مقال محررو موسوعة بريتانيكا.

٤– تاريخ الكورد في خراسان وبداية التهجير القسري، كاردوخ مير درويش، صفحة تاريخ الكورد المحرف والمسروق، ٢٠/٨/٢٠١٣.

٥– كبكان–آلوجي، صفحة، Kurdi Mardinli ٢٢/١٠/٢٠٢٥.

٦– الدولة الملكيشية (جمشكزك)،(١٢١٠–١٦٦٣)، صفحة دول كردية Dewletên Kurdî ٧– بالإضافة إلى ويكيبيديا الحرة

حركة ترحيل قبائل الكورد / كورمانج إلى إقليم خراسان "عرض مختصر" Reviewed by Yekîtiya Nivîskarên Kurdistana Sûriya on مايو 15, 2026 Rating: 5   حركة ترحيل قبائل الكورد / كورمانج إلى إقليم خراسان "عرض مختصر" سعيد يوسف   Pênûsa Azad 24 خراسان الكبرى: حسب الجغرافيا...

ليست هناك تعليقات: