جلسة صحية وبلا صوت - قصة قصيرة - شمس عنتر
Pênûsa Azad 24
في منطقة جغرافية غنية ونائية، حيث لا يعرف
الناس عن الحرب إلا صور الجنود وهم يحملون السلاح، ولا عن السلام إلا الوعود
الكاذبة، كانت السلطة ترفع شعاراً غريباً في كل مناسبة: "الحرية لقائدنا
المسجون!"… كان هذا الشعار يتردد في كل مكان، من لافتات كبيرة على الطرقات
إلى الشاشات في كل زاوية، وفي يوم المرأة ويوم الأرض ويوم الطفل ويوم السلام ويوم
الشاي، وكأنه الحل السحري لجميع مشاكل المنطقة
التي تئن وتتوجع.
الناس في الشوارع كانوا يتنقلون بحذر، بعضهم
يمشي بسرعة وكأنهم في سباق مع الزمن، والبعض الآخر يطأطئ رأسه خوفا من نظرات رجال
الأمن، لكنهم جميعا يشتركون في شيء واحد: جوعٌ لا يرحم، بينما المسيرات تخرج مطالبة
بالحرية لقائدها، كان نصف الشعب يعيش على مساعدات أبنائهم في الخارج، أما النصف
الآخر فكان يقتات على بقايا الطعام من حاويات القمامة.
ولكن لا ننسى بعض الحيتان التي ابتلعت ملايين الأسماك الصغيرة
وبعد أن هضمتها، قامت بتوزيع كراتين مساعدة لبعض العوائل.
في أحد أحياء المدينة، وقف حوت محترم وهو من
المتنفذين، يتنقل بين المحلات يتفقد ما تبقى من الأرزاق، يعلن عن تحكمه في كمية الهواء الذي يجب أن يتنفسه الناس،
فكل شيء له سعر: حتى الدموع، أما العائلة التي كانت تقف في أحد الأركان، فقد كانت
ترسل الأطفال إلى السوق لبيع بقايا الطعام التي جمعوها في يومهم الطويل، بينما
ينتظرون راتب الشهر من الخارج ليعيشوا.
وفي ذات الوقت، على الحدود، كانت هناك حربٌ
ضروس، لكن السلطة كانت تصر على أن ترفع من جديد شعار "الحرية لقائدنا
المسجون!"، وكأن هذا هو ما يشغل الناس، وليس فقدان الأمن، أو الموت الذي
يلاحقهم كل يوم وفي ميدان المدينة، كان أحد الصحفيين يرفع صوته مخاطبا الناس:
"ألم تلاحظوا؟ هناك حرية لقائد مسجون، ولكن أين حرية الشعب؟!"، لكن
الصحفي كان يهمس لنفسه فقط ، بينما ينقض عليه رجال الأمن، ليُسحب من بين الحشود، ويختفي
وراء جدران السجون، لا ليُسجن فحسب، بل ليختفي كغيره من الذين حاولوا أن يرفعوا
أصواتهم.

ليست هناك تعليقات: