قُرانَا الْبعيدةُ الْقريبةُ جِدَّاً..! عبير دريعي
في الْقرى الْبعيدةِ الّتي تسكنُنَا
نستيقظُ على ظلٍّ لايزولُ
نَغِسِلُ وجوهَنَا بترابِ الذَّاكرةِ
ونشربُ قهوةً ممزوجةً
برمادِ الْحنينِ
تِلكَ الْقُرى تمشي فِيْنَا
تُضِيءُ كنجمةٍ
هبطتْ من عرشِ اللهِ
ترقُصُ أرواحُهَا في الضّوءِ
تسْكبُ الْبعدَ في مائِنَا
وتُرَوِّيْنَا بعدَ عطشٍ بعيدٍ
وكانتْ سِينَمَا شَهْرَزَادَ "
جَمْرَةُالْكرديِّ " على سفحِ
شرمُولا
قِنْديلاً في حَضْرَةِ مَوْتَى
ماتوْا واقِفِينَ
أطْفَالاً يكملون الْعَرْضَ في
الْغِيَابِ .
تِلْكَ عامُودَا
وَهذِهِ كِرْ صُوْرُ
وَ تِلكَ الْقُرَى ... وهذِهِ أنتِ...
وهذَا الْمَساءُ يرفعُ رايتَهُ
مِنْ رَمَادِنَا
مِنْ أشْجَارِنَا...
مِنْ دِمَائِنَا
كَأَنَّ الْحُرٍّيَّةَ في بلادِنَا
تُوْلَدُ مِنَ الْمَوْتِ
وتفتحُ بابَهَا على نَوَافِذِنَا
الْمُطْفَأَةِ
في حَضْرةِ تَارِيْخِنَا
سِينَما شَهْرَزَادً
يامِئْذَنَةَ الْوَجَعِ
ياجَمْرَةً تُصَلِّي في تُرَابِ
عَامّوْدَا
يَارَمَادَاً يُضِيءُ الْأَزِقَّةَ
وَيُعِيْدُ إلى الْأمْكِنَةِ
أَسْمَاءَهَا الْأُوْلَى
ياوَجَعَ النُّوْرِ...
كَمْ مَرَّةً اِحْتَرَقْنَا
كَمْ مَرَّةً قَالَ الرَّمَادُ :
" هَذَا وَطَنٌ يُشُبِهُ قَلْبَ
أُمٍّ
تَغَزُلُ أسْماءَ أبْنَائِهَا مِنَ
الْغِيَابِ ..!" .
نحنُ - أَبْنَاءَ تِلْكَ الْقُرَى -
نَحْمِلُ فِي صُدُوْرِنَا رَائِحَةَ
الْقَمْحِ
وفِي أقْدَامِنَا تَعَبُ الْمَوَاسِمِ
ٌنَسِيْرُ على دُرُوْبٍ تُرابِيَّةٍ
كَأَنَّهَا دُرُوْبُنَا الْأُوْلَى
إلَى اللهِ
إلى عتبةِ الْحرّيَّةِ
نُحِبُّ فَنُخْطِىءُ
فَنُصَلِّي كَمَا يُصَلِّي الْفَلَّاحُ
لِلْمَطَرِ
نَكتُبُ أَسْمَاءَنَا علَى جُدْرَانِ
الْمَدِينَةِ
ثُمَّ نَمْحُوْهَا كَيْ لا يَرَاهَا
الْأَهْلُ
كَيْ يَبْقَى الْحُبُّ
كَيْ لا تَلْعَنَهَا الْحَرْبُ
أَيُّهَا الْمَوْتُ
تَمَهَّلْ ...!
نُرِيْدُ أنْ نَحْيَا كَمَا تَحْيَا
السَّنَابُلُ
حِيْنَ يَلْمَسُهَا الْغَيْمُ
نُرِيْدُ أنْ نَكْبَرَ في قَصِيْدَةٍ
تَشْرَبُ نَخَبَ الْعِشْقِ
فَهَذَا الْمَمَاتُ ..وَهذِهِ
الْحَياةُ
وَجْهٌ وَاحِدٌ لِحِكَايَةٍ لا تَنَامُ
نَمُوْتُ لِنَحْيَا
لِنُزْهِرَ فِي الْحَنِيْنِ
فِي قَلْبٍ عَتِيْقٍ
وَكَأَنَّ الْقَلْبَ حَقْلُ ضَوْءٍ
مِنْهُ تَقْطُرُ الأَغَانِي حِيْنَ
يُغَنِّي الرُّعَاةُ
وَحِيْنَ أصَابِعٌ تُرَتِّلُ حُزْنَنَا
الْأزَلِيَّ بِنَايٍ بَعِيْدٍ
تِلْكَ هِيَ حِكَايَةُ الْعِشْقِ
الّتي لَمْ تُكْتَبْ بَعْدُ
هِيَالْقَمَرُ الْبَاكِي علَى
أجْفَانِنَا
هِيَ النَّسْمَةُ الْقَادِمَةُ مِنَ
الْحَقْلِ
تَحْمِلُ عُشْبَاً وَذِكْرَى غُبَارِ
الْغَرَامِ
كَيْ نَعُوْدَ كَالْأَطْفَالِ إلى
لُغَةِ التُّرَابِ
نَحمِلُ في صُدُورِنَا وَطَنَاً
مِنَ الضَّبَابِ
وَغَيْمُ الْخَرِيفِ يُكَفِّنُ
أحْزَانَنَا بِالْبَيَاضِ
وَقَمَرُنَا الْمُتْعَبُ يَمْشِي
مَعَنَا كَظِلٍّ لايَشيخُ
كُلُّ بَيْتٍ لَنَا نَافِذَةٌ
مَفْتُوْحَةٌ
إلى الْأبَدِ
وَكُلُّ دَرْبٍ يُفْضِي إلى
ذِكْرَى قَدِيْمَةٍ
تَنْتَظِرُنَا ظِلالُ شَجَرَةِ تُوْتٍ
وقَلْبِ اِمْرَأَةٍ تَقْرَأُ
الرَّسَائِلَ
الْقَدِيْمَةِ للرِّيْحِ
كَيْ تَنْهَضَ الْأرْضُ مَنْ
جَدِيدٍ
وَتِلْكَ الْقُرَى الْبَعِيْدَةُ
تُشْعِلُ رَمَادَ شَهْرَزَادَ ...
كَأَكْفَانٍ مِنْ حَرِيقٍ .
عامودا --

ليست هناك تعليقات: