المرسوم
الرئاسي رقم (13) لعام 2026
حقنة تهدئة أم جمرٌ تحت الرماد؟
بيمان قاسم
شَهِدتْ
الساحة السورية منذ مطلع السنة الجديدة لعام
2026 وبعد مضي عامٍ على فِرار بشار الأسد وتولّي السيد أحمد الشرع رئاسة البلاد
كرئيس مرحلة انتقالية مؤقّتة؛ شَهِدَتْ توتّرات عسكرية وأمنية واجتماعيّة وتَبِعها
تناقضات سياسيّة وقانونيّة من بينها المرسوم الرئاسي رقم (13) لعام 2026 الذي جاء مضرّجاً
بدماء الكرد في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية بحلب.
رغم
أنّ هذا المرسوم اعتُبر خطوة نادرة وغير مسبوقة، سياسياً، منذ نشوء الدولة السورية،
ويؤكّد فيه بأنّ الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري وهويته الثقافية واللغوية
جزء لا يتجزّأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة؛ رغم ذلك، فهذا
المرسوم لا يلبي تطلعات الشعب الكردي كمكونٍ ثانٍ في سوريا بعد العرب، وتُثار حوله
الكثير من الشُبهات والشكوك بتوقيت صدوره وأسبابه ومسبباته، عقبَ أحداث حيي الشيخ
مقصود والأشرفية.
فهل
كان صدوره لتخفيف حدّة توتّر الشارع الكردي المحتقن من ممارسات الفصائل المحسوبة
على السلطة من جهة والأمن العام في حلب من جهة أخرى، ولا سيما بعد إراقة دم الكُرد
وهتك كرامتهم والتمثيل بجثث الشهداء وتشريدهم الآمنين العُزّل من بيوتهم؟
بالتمعّن
في هذا المرسوم، فإنّ كل مادة من مواده تحوي ثغرةً أو مطبّاً تؤكّد تهميشه للكرد، والجدير
بالذِّكر، إنّ هذا المرسوم المؤلف من (ديباجة وثماني مواد)، والذي لم يبلغ الصفحة
ونصف الصفحة تكرر فيه لفظَي (وطني، وطنية) سبع مرّات!!
وفيما
يلي نص المرسوم والملاحظات عليه:
"المرسوم
رقم (13) لعام 2026
رئيس
الجمهورية
بناءً
على أحكام الإعلان الدستوري
وعلى
مقتضيات المصلحة الوطنية العليا.
وعلى
دور ومسؤولية الدولة في تعزيز الوحدة الوطنية وإقرار الحقوق الثقافية والمدنية
لكافة المواطنين السوريين.
في
الديباجة: -
أولاً: (بناءً على أحكام الإعلان الدستوري.....)
· إنّ الإعلان الدستوري الصادر في 13 آذار 2025
والمؤلّف من 10 صفحات لا محل له من الاعتراف محليّاً أو دولياً لأنّه صادر من سلطة
انتقالية مؤقّتة، إذاً فهو قابل للتعديل والتجميد والإلغاء، فضلاً من أنّ الموقّع
عليه لا يتّصف بصفة رئاسية شرعيّة منتخبة.
· ثانياً: لم يُشِر المرسوم لا في ديباجته ولا في
كل مواده للحقوق السياسية والقومية للمواطنين السوريين، بل (الثقافية والمدنية)
فقط!
المادة
(1): يُعد المواطنون السوريون الكرد جزءاً
أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، وتعد هويتهم الثقافية واللغوية جزءاً لا يتجزأ
من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.
·
أولاً:
ذُكِرَ (المواطنون السوريون الكرد) بدلاً من (المواطنون الكرد السوريون) وهذه
دلالة على تهميش القومية الكردية، وتغليب الصفة الوطنية على القومية، فلو كانت
الوطنيّة تسبق القومية حقّاً في كل أساسيات ومفاصل الدولة السورية والحياة
السياسية، لما ذُكِرَ:
الجمهوريّة العربية السوريّة،
الجيش العربي السوري، المواطن العربي السوري.
· ثانياُ: هوية الكرد الثقافية واللغوية جزء لا
يتجزّأ من الهوية الوطنية السورية المتعدّدة والموحّدة. ماذا عن الحقوق السياسية
والقومية المطلوبة إقرارها في الدستور السوري الدائم مستقبلاً؟
المادة
(2): تلتزم الدولة بحماية التنوع الثقافي
واللغوي، وتضمن حق المواطنين الكرد في إحياء تراثهم وفنونهم وتطوير لغتهم الأم في
إطار السيادة الوطنية.
ذُكر
في هذه المادة بأنّ: الدولة تضمن حق المواطنين الكرد في إطار السيادة الوطنية.
· أولا: ما الضمان الذي تلتزم به الدولة إن لم
يكن موثّقاً في دستور دائم للبلاد؟
· ثانياً: الكرد ليسوا بحاجة لإحياء تراثهم
وفلكلورهم وتطوير لغتهم في مناسبة معينة، ولم يقدّموا تضحيات منذ أكثر من قرن في
سوريا (الدولة المحدّثة) من أجل حماية فلكلورهم أو ضمان الاحتفال بالتراث والفنون
أو تطوير اللغة فقط، إنّما هم بحاجة أيضاً ليعيشوها ويمارسوها كما يمارس المكون
العربي لغته وثقافته وفلكلوره وفنونه في الدولة اجتماعيّاً وثقافيّاً وسياسيّاً
وقانونياً.
· ثالثاً: ما المقصود بالالتزام بضمان حق الكرد في
إطار السيادة الوطنية؟ فهل من المتوقع إلغاء أو تعديل المرسوم بعد أشهر أو سنة،
مثلاً، بحجة أنّ ذلك يمسُّ بالسيادة الوطنية؟ أو أن يلغي أو يعدّل الدستور الدائم
هذا المرسوم لما له من صفة مؤقتة؟
·
رابعاً:
أُشير إلى التنوع الثقافي واللغوي متغاضياً عن التنوع القومي أيضاً.
المادة
(3): تُعد اللغة الكردية لغة وطنية، ويُسمح
بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يُشكّل الكرد فيها نسبةً
ملحوظة من السكان، كجزء من المناهج الاختيارية أو كنشاط ثقافي تعليمي.
· أولاً: ذُكِرَ بأنّ.. اللغة الكردية لغة وطنية،
فقد اعتبرتها كأنها لهجة محليّة لمجموعة أو جماعة غير سياسيّة، لا لغة قومية بحدّ
ذاتها لشعب أصيل يعيش على أرضه التاريخية، أسوةً باللغة العربية. فقد كان لابد من
ذكرها كلغة رسمية ثانية للبلاد وليس وطنية.
· ثانياً: (يُسمح) بتدريسها في المدارس الحكومية
والخاصة، كأنها منحة، ولم يُذكر(تُدرّس) أي لم يُعطِها طابع الإلزام.
· ثالثاً: حصر السماح بتدريسها في المناطق التي
يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة. (لم تُذكر مقدار هذه النسبة الملحوظة)، وربما يُحتجّ
في المستقبل القريب بأنّها لم تحقق النسبة الملحوظة المطلوبة في منطقةٍ معينة.
· رابعاً: وصفت اللغة الكردية بأنّه جزء من
المناهج الاختيارية أو نشاط تعليمي، فلم يعتبر اللغة الكردية جزء من المنهاج الإلزامي،
بل كأنّه نشاط ترفيهيّ، كمواد الرسم والموسيقى والرياضة، وهذه إهانة للغة الكردية
ومناقض لما ورد في المادة (1) من هذا المرسوم بأن: الكرد جزء أساسي وأصيل ولغتهم
جزء لا يتجزّأ من الهوية الوطنية المتعددة والموحدة.
المادة
(4): يُلغى العمل بالقوانين والتدابير
الاستثنائية كافّة التي ترتبت على إحصاء عام 1962 في محافظة الحسكة، وتُمنح
الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين على الأراضي السورية جميعهم،
بمن فيهم مكتوم القيد، مع مساواتهم التامة في الحقوق والواجبات.
· أولاً: هل من صلاحيات رئيس سلطة انتقالية مؤقتة
إلغاء قانون أو تعديله أو تجميده، ومنح الجنسية لأحد خلال فترة حكمه بمرسوم؟
ووردَ
أيضاً في المرسوم: يُلغى (العمل...) وليس إلغاء القوانين والتدابير الاستثنائية
السابقة واللاحقة، أي بمعنى أن القانون نفسه لا يُلغى بل يلغى العمل به فقط.
· ثانياً: إذا ما سلمنا جدلاً بجواز إلغاء وتعديل
القوانين من قِبل هذه السلطة المؤقتة، ماذا عن مشروع الحزام العربي الممتدّ على
الحدود السورية _التركية والأراضي الكرديّة المسلوبة من أصحابها وأراضي الغُمّر
التي سُلبت من الكرد وأعطيتْ للعرب الموفدين من الرقة ودير الزور وغيرها؟
لِمَ لم يتم التطرق إليها،
فضلاً عن الأراضي التي احتلتها الدولة التركية في عفرين في عام 2018 والتي أسْمَتها (عملية غصن الزيتون)، وأراضي
منطقة سري كانيه وگري سپي في عام 2019 والتي
أسمتها(عملية نبع السلام)، أم أنّ ذِكره فيه مساسٌ بالمصالح القومية للدولة العميقة
التركية والراعية للمصالح السورية الوطنيّة الكبرى.
· ثالثاً: تمنح الجنسية للمواطنين من (أصول)
كردية (المقيمين على الأراضي السورية)، هذا يعني من جهة، أنّ الكرد ليسوا سوريين
ومتجذّرين على أرضهم التاريخيّة، إنّما لهم أصول كرديّة ووافدين من دولة أخرى
ومقيمين فقط على الأراضي السورية كأيّ لاجئ يلجأ لدولة أخرى ويقيم فيها، فيُمنح
الجنسيّة، ومن جهة ثانية، فإنّ هذه المادة
من المرسوم لا تشمل الكردي مكتوم القيد الذي خرجَ من سوريا قبل 15 عاماً هرباً من الحرب
والدمار والملاحقة الأمنية والفقر إذا ما أراد العودة لوطنه.
المادة
(5): يُعد عيد “النوروز” (21 آذار) عطلة
رسمية مدفوعة الأجر في أنحاء الجمهورية العربية السورية كافة، بصفته عيداً وطنياً
يعبر عن الربيع والتآخي.
-
هنا
في هذه المادة، لا بدّ من الإشارة للمرسوم رقم (188) لعام 2025 الذي أصدره الرئيس
المؤقت ذاته، والذي حدّد فيه العطل للأعياد والمناسبات الرسمية:
"بناءً
على أحكام القانون الأساسي للعاملين في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته ولا
سيما الفقرة (ب) من المادة |43|:
تحدّد
الأعياد الرسمية التي يستفيد العاملون الخاضعون لأحكام القانون الأساسي للعاملين
في الدولة من عطلة فيها بأجر كامل.... ومن بين تلك الأعياد الرسمية: عيد الأم (21)
آذار".
والسؤال
الذي يطرح ذاته:
· أولاً: المرجع الذي استند عليه المرسوم
188 كان أحكام القانون الأساسي للعاملين
في الدولة رقم 50 لعام 2004 وتعديلاته، وهو شرعيّ، أما هذا المرسوم رقم (13) لم
يستند لمرجعية قانونية أو دستورية شرعية،
بل استند للإعلان الدستوري الذي لا محلّ له من الشرعية الدستورية والقانونيّة.
· ثانياً: وإذا ما سلّمنا جدلاً بشرعية هذا
المرسوم، أليس من المفترض أن يُعدِّلَ هذا المرسومُ الجديد المرسومَ السابق رقم
(188) لعام 2025 القاضي بأن يوم (21) آذار هو عطلة رسمية بمناسبة عيد الأم والذي أصبح
لاحقاً بناءً على مرسوم رقم (13)عطلة بمناسبة عيد نوروز؛ فيُخصّص يوماً آخر للأم،
كتخصيص يوم 13 أيار لعيد الأم، مثلاً ،كما كان في الدستور السوري لعام 1955؟
· ثالثاً: هل يجوز تخصيص اليوم ذاته لمناسبتين،
أو الجمع بين عيدين رسميّاً؟
كان
نظام البعث في عهد حافظ الأسد قد خصّص هذا
اليوم (21 آذار) للأم فقط، للتغطية على عيد نوروز ، إثر خروج الكرد في مظاهرةٍ
غاضبة في العاصمة دمشق في الثمانينيات من القرن الماضي، بعد تهجّم عناصر الأمن
السوري على الكرد ومنعهم من الاحتفال بعيد نوروز بقوة السلاح، وقد راح ضحيتها، الشاب
سليمان آدي الذي غدا شهيد نوروز.
يبدو أن الرئيس الشرع يسير على خُطا الأَسدَين
بجمع المناسبتين في يوم واحد لئلا يمنح الكردَ شرف عطلةٍ رسمية خاصة بهم بمناسبة
هذ اليوم المميّز لديهم.
· رابعاً: سمّى المرسوم هذا العيد بأنّه عيد وطني،
وهل تُراق دماء الكرد وتُستباح كراماتهم وتنتهك حرياتهم ليُجرّد من هذا اليوم المقدّس صفته القومية
ويستعاض عنها بالصفة الوطنية، كان الأجدر به بأن يسميّه عيداً قومياً للكرد.
والأمر
الأشد إيلاماً من ذلك أنّه عبر عنه بأنّه يوم(الربيع والتآخي)، وما هذا إلا امتثالٌ
لما تطلبه الدولة التركية المتطرفة لإفراغ هذا العيد من مضمونه القومي ومن معناه
الرمزي ودلالاته المقدّسة لدى الكرد والتي تعني الثورة على الظلم.
· خامساً: تسمية الدولة ب(الجمهورية العربية
السورية) هو إلغاء صريح وواضح وعلني للقومية الكردية في الدولة وعدم الاعتراف بها.
المادة (6): تلتزم مؤسسات الدولة
الإعلامية والتربوية بتبنّي خطاب وطني جامع، ويُحظر قانوناً أي تمييز أو إقصاء على
أساس عرقي أو لغوي، ويُعاقب كل من يُحرّض على الفتنة القومية وفق القوانين
النافذة.
·
هذه
المادة فيه بعض من الإنصاف إذا ما تمّ تطبيقه بمساواةٍ تامَة على كافة مكونات
الشعب السوري وألا يكون مخصّصاً لطرفٍ دون آخر، ويكون موجّهاً لكافة المؤسسات السوريّة دون
استثناء، إلا أنّه يشوبه الغموض لعدم تطبيقه ولا سيما في بعض المؤسسات الإعلامية
السوريّة الرسميّة التي تتبنّى خطاباً تحريضيّاً بعيداً عن النزاهة والمهنيّة
والموضوعيّة.
·
المادة
(7): تتولى الوزارات والجهات المعنية إصدار
التعليمات التنفيذية اللازمة لتطبيق أحكام هذا المرسوم، كلٌ فيما يخصه.
المادة
(8): يُنشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية،
ويُعد نافذاً من تاريخ صدوره.
أحمد
الشرع
رئيس
الجمهورية العربية السورية
دمشق
27 رَجَب 1447هـ – 16 كانون الثاني 2026 م".
إذا
كان هذا المرسوم قد صدر، رغم ألغامه، قبيل أحداث الشيخ مقصود لاستطاعت حكومة دمشق
تجنيب إراقة الدم السوري وامتصاص الغضب الكردي، ولما آلت الأمور إلى ما لا يُحمد
عقباها، ولكان هناك تقريباً أكثر في وجهات النظر بين سلطة دمشق والكرد، ولا سيما
بعد انتهاء مُهلة اتفاقية 10 آذار بانقضاء عام 2025.
وكان من الممكن أيضاً أن يضع الكردَ أيديهم في يد سلطة دمشق لبناء
الدولة السورية كشريك في الوطن بعد عقودٍ من التهميش والمعاناة، وإعادة إعمار
الدولة السوريّة سياسياً واقتصادياً واجتماعيّاً
وثقافيّاً بقوةِ قانونٍ يمثّل كافة السوريين ويشارك في وضعه كافة مكونات
الشعب السوري، بعد عقدٍ ونيف من الدمار والخراب والتشرّد الذي تعرّض له عموم الشعب
السوري منذ عام 2011 .
لكن تبقى هناك أسئلة تشغل بال الكثير من
السوريين بمختلف مكوناتهم:
- هل أراد الرئيس الشرع إصدار مرسومٍ (إسعافيّ)
تداركاً لإخطاءٍ وانتهاكات ارتكبتها بعض الفصائل المحسوبة عليه، فبدا غير شافٍ كفايةً
لجروح الكُرد وآلامهم؟
- هل أُعِدَّ
هذا المرسوم في المطابخ التركية مسبقاً وقُدِّم للكرد على تلك الهيئة غير الناضجة
تقليلاً من شأنهم ومركزهم ودورهم في الدولة السورية عنوةً؟
- هل هو حقنة تهدئة للكرد قبيل التورّط في خوض
معركة معهم في شرق الفرات، أم أنّه جمرٌ من تحت الرماد لتأليب العرب السوريين على
الكرد في مناطقهم، ولشقّ صفوف الكرد
وإشغالهم عن قضيتهم الرئيسية وعن حقوقهم السياسية والقومية بمرسومٍ مؤقت لحكومة
انتقالية مؤقتة، قابلٍ للإلغاء أو التعديل أو التجميد في أي وقت دون إقراره
رسميّاً في دستور دائم للبلاد؟
مآلات
تطبيق المرسوم:
بعد
صدور هذا المرسوم، الذي لا يُسمن ولا يغني من جوع بأيام، فُجعَ الشعب الكُردي في
مطلع السنة الثانية للرئاسة المؤقتة؛ فُجعَ بذبح الكرد وقتلهم على الهوية ونزوح
آلاف العائلات الكردية من حلب والرقة ودير الزور والطبقة وريف الحسكة إلى مناطق قامشلو
وديرك وعامودا وضواحيها هرباً من الوحشية العنصرية
التي تبثّها الدولة التركيّة العميقة عبر مرتزقتها بين مكونات الشعب السوري، فضلاً
عن التخبّطات التي رافقت عجز الرئاسة المؤقتة عن ضبط السيطرة الأمنية على الأراضي
السورية عامةً والمناطق الكردية خاصةً.
وهنا
يتساءل الكثير من الكرد السوريين في سوريا والعالم:
ما
الرسالة التي كانت السلطة السوريّة المؤقتة تودُّ إرسالها للشعب الكردي؟
ما
محل هذا المرسوم من التطبيق، رغم هشاشته،
ولا سيما إنّ حبر القلم الذي كُتِبَ ووقّع به
مغموسٌ بدماء الشعب الكردي؟
وإن
كان لا يُعترف بالكرد في سوريا كشعب كردي بل (كمجتمع كردي)، كما وردَ في اتفاقية
10 آذار الموقّعة بين الرئيس المؤقت أحمد الشرع وقائد قوات سوريا الديمقراطية
مظلوم عبدي؛ لِمَ تتهافت السلطة المؤقتة إلى عقد اتفاقيات متتالية بين الحين
والآخر مع الكُرد وتُصرُّ على دمجهم ضمن مؤسساتها العسكرية والمدنية؟
هل هذا التهافت هو للسيطرة على مقدرات المناطق
الكرديّة التي كانت وما تزال السلّة الغذائية لسوريا، أم لإضعاف القدرات الدفاعية للكرد، أم اتّقاءً لغضب
الكرد وتنامي مطالبهم بالفيدرالية أو اللامركزية أو الحكم الذاتي كأقل تقدير، أم لكلّ
هذه الأسباب مجتمعةً؟
ما المطلوب
من السلطة السورية المؤقتة القيام بها لكسب ثقة الشعب الكردي؟
ومن
جهةٍ أخرى، ما الخطوات الجذرية المطلوبة من قيادات الأحزاب الكردية السوريّة للقيام
بها في الوقت الذي توشك السفينة الكردية على الغرق لإنقاذها وإيصالها لدفّة الأمان
والاستقرار كونه يضع على عاتقه مهمّة الربّان وقيادة الشعب الكردي في سوريا؟
هل
سينال المواطن الكردي السوري مراده في الدستور السوري القادم الدائم للبلاد، من
حيث الاعتراف به، رسميّاً، كثاني قومية في
البلاد، وكشريك في النظام والحكم والدولة والحياة السياسيّة والثقافية والمدنيّة
والاقتصاديّة، بالتساوي مع المواطن العربي السوري ليصبح فاعلاً في بناء الدولة
السورية، ويشعر بالانتماء لوطنه شعوراً حقيقياً ملموساً، فيذودُ عنه بلغته الأم
وسلاحه وروحه في كلّ الأوقات وعلى كافة أرجاء التراب السوري ضدّ أي اعتداءٍ أو
عدوان؟
وأخيراً:
وبعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر على صدور
هذا المرسوم، ما مدى فعاليّته وصلاحيته وتبلوره
في ظل التغييرات الدولية والإقليمية والحرب الأمريكية _ الإسرائيلية على إيران وانعكاساتها
على المنطقة والشرق الأوسط ككل؟
أسئلةٌ كثيرة برسم الإجابة، مدفوعة الأجر من
أماني الشعب السوري بكافة مكوناته التوّاق للخلاص والاستقرار والأمان.
وإنّ جعبة الأيام القادمة الحبلى بالمفاجآت
كفيلةٌ بالإجابة عن كل تلك الأسئلة، وفكّ عُجمة كل الاستفهامات.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليست هناك تعليقات: