الطريق إلى عامودا.. (في حضرةِ الغيابِ مازلتَ حاضراً يا أبي.. في ذِكرى رحيلك( رحيل ... أهديكَ هذا النص): - اتحاد كتاب كوردستان

728x90 AdSpace

شائع
الأربعاء، 12 أغسطس 2026

الطريق إلى عامودا.. (في حضرةِ الغيابِ مازلتَ حاضراً يا أبي.. في ذِكرى رحيلك( رحيل ... أهديكَ هذا النص):


الطريق إلى عامودا..
(في حضرةِ الغيابِ مازلتَ حاضراً يا أبي..
في ذِكرى رحيلك( رحيل ... أهديكَ هذا النص):

عبير عبدالرحمن دريعي

 

لقد تُهت يا أبي

وتاهت مني الدروبُ

تائهةٌ أنا...

في الطريقِ

عامودا..

ليسَ لِقلبها سِوى بابٌ واحدٌ

ليسَ لسوقِها إلا بابٌ وحيدٌ

عامودا ليست مِثلُ روما

تُؤدي إليها كلُ الدروبِ

ولا بحرٌ هنا

لا سُفنٌ في عامودا يا أبي

فكيف أركبُ البَحر إليك؟.

 على جُدرانِ غُرفتي صُورتك

والنايُ مركونٌ

في أدراجي..

لا ريحٌ تهزُ الكُرومَ

الحارسُ غارقٌ في الصلاةِ

والثعالبُ تغتالُ العناقيد

وحيدةٌ أقلبُ دفاترَ حلبَ

أسمعُ صخبُ السهراتِ

والحوارات َ...

وغماماتُ دُخانُ سِيجارتك تلتحفُ فضاءَ ذاكرتي..

وحيدةٌ

كنافذةِ الانتظارِ

أترقبُ موعدٍ قديمٍ

أصحو، وأنام

وحيدةً..

وفي سمائكَ مدينتي

قمرٌ أزرقٌ كئيب

ينامُ مثلي..

وحيداً

وأمي ليست هنا

فمن تروي لي الحكاياتِ

من تُضيء الطريق؟

كانت أصابِعُها مُضيئةً كالنبيذِ

كانت لي ضوءاً

و"شالها" الكُردي

مثل ضِفاف تضمُ نهر"آراس“

وتضُمني..

عِند قدميها كانت الفراشاتً تنام

تصنعُ لي من ألوانِها

أحلاماً

أطوفُ بِكعبتها

ليلَ نهار...

وأنتَ يا أبي

عند تُخومِ الكُرومِ

كانت أصابِعُك تعبثُ بالطينِ

تصنعُ لي من الصَلصالِ

كرسياً

وَكتاباً

وَسريراً..

تصنعُ لي دمى

وسياراتٍ

وأكباشاً

وديوكاً

تحمِلني

 في الطريقِ

تحميني مِن حَجر هنا

أو شَوكٍ هُناك

تحرسُني

تحرسُ ضَحكاتي

تتكتُم على حُزنكَ

وضِحكتُك تصعدُ في وعُورة قلبي وحِجارة الطريقِ ..

ينفُخ في أسرارِ القصبِ

ويرتدُ صداهُ طاعِناً في الغيابِ

عند وِسادةِ زاغروس الأزرق العظيم

وعويل قلبي

مُترعٌ بالرمادِ

والأسئلةُ تطفو

 اهمِسْ

 بهدوء:

هل كنت يوسفُـكَ الأثيرُ

قبل أن تنهشني الذِئاب…؟.

اخبرني 

يا أبي ..

أرمِ وصاياكَ

 للريحِ

دافئٌ صوتُك

يحملهُ العَراء

كهواءِ مِن مِلح

يُدثرُ جُرحي القَديم

اروي لي الحكايةَ مِن جَديد

و دَعْ الكتُب تروي تاريخُ امرأة مطرزةً بالحنينِ

والانتظارِ ...

تترقبُ النِهاياتِ ..

هناك حيث المَجانين

يتسلقونَ تِلال الريحِ

يعقدونَ اجتماعهُم الأخير

يُوقدون لهيبَ العِشقِ

أقرأ في تَفلِ فناجينِهم

تبوحُ خيمةٌ ممزقةٌ بالأنينِ

أشمُ رائحةُ الحَرملِ

والعويلِ ..

نوروزُ امرأةٌ نَهديها ريحٌ 

وغيمةُ مَطر

ويمتدُ بيني

و بينكَ حدودٌ

وشجر

وعلى جُدرانِ غُرفتي

ألمِس صورتكَ

أشعرُ بوجِهك

وأنتَ تُشبهُ مدينةٍ  جريحةٍ

تنامُ في خَيمةِ

كقوسِ قَزح جريح

ينزفُ الدَم من أحمرهِ

تُضمدُ جُرحي

وأحزاني

وتمضي في طريقكَ

حراً

نحو غابات الزيتونِ

يأخذني الطريق إلى عامودا

أسيرةٌ أتعثرُ بحِجارةِ

الطريقِ .





 

الطريق إلى عامودا.. (في حضرةِ الغيابِ مازلتَ حاضراً يا أبي.. في ذِكرى رحيلك( رحيل ... أهديكَ هذا النص): Reviewed by Yekîtiya Nivîskarên Kurdistana Sûriya on أغسطس 12, 2026 Rating: 5 الطريق إلى عامودا.. (في حضرةِ الغيابِ مازلتَ حاضراً يا أبي.. في ذِكرى رحيلك( رحيل ... أهديكَ هذا النص): عبير عبدالرحمن دريعي ...
Next
This is the most recent post
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات: